أساليب بلاغية - أحمد مطلوب - الصفحة ١٦٤ - دواعيه
وإذا كان المسند إليه فاعلا فانه يترجح حذفه حينما لا يحقق ذكره غرضا معينا فى الكلام كقوله تعالى : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ)[١] أى : بمثل ما عاقبكم المعتدى به. أو للمحافظة على السجع فى النثر ، وعلى الوزن فى الشعر ، أو أنّ الفاعل معلوم كقوله تعالى : (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً)[٢] ، أى خلق الله الإنسان. ويحذف للجهل به ، أو للتحقير ، أو الخوف منه ، أو عليه ، وغير ذلك من الدواعى والأسباب التى يقتضيها المقام [٣].
ولا يجوز حذف المسند إلّا إذا دل عليه دليل ، ويترجح حذفه إذا كان خبرا لدواع منها :
١ ـ الاحتراز عن العبث بعدم ذكر ما لا ضرورة لذكره ، إمّا مع ضيق المقام من وزن أو غيره كقول الشاعر :
|
ومن يك أمسى بالمدينة رحله |
فانى وقيّار بها لغريب [٤] |
أى : وقيار كذلك.
وقول قيس بن الخطيم :
|
نحن بما عندنا وأنت بما عن |
دك راض والرأى مختلف |
أى : نحن بما عندنا راضون. وأما بدون التضييق كقوله تعالى : (وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ)[٥] أى : والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك.
[١] النحل ١٢٦.
[٢] النساء ٢٨.
[٣] ينظر مفتاح العلوم ص ٨٤ ، والإيضاح ص ٣١ ، وشروح التلخيص ج ١ ص ٢٧٣.
[٤] قيار : اسم فرس الشاعر أو جمله.
[٥] التوبة ٦٢.