أنوار الفقاهة (كتاب الصيام) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥ - الثامنة لا يصح الصوم المنهي عنه لتقية أو خوف على نفس أو عرض أو مال
السيئة مجاز المشارفة أو كتابتها عليه في الدنيا بمعنى أنه يعزر على فعلها كما أن المراد بعقوبته عقوبته في الدنيا و أما من جمع بين الأخبار بحمل ما جاء في الخمس عشرة على الحدود و المعاملات و ما جاء في الأنقص منها على العبادات أو حمل اختلاف الأخبار على اختلاف مراتب البلوغ بالنسبة للذكاء و الفطانة و قوة البدن و ضعفه أو على اختلاف البلوغ في المقامات المختلفة فمنها ما يكون بالثلاث عشرة، و منها ما يكون بالأربع عشرة، و منها ما يكون بالخمس عشرة إلى غير العتق و الوصية و شبهها فهو بعيد جداً عن مذاق الأصحاب بل عن إنفاقهم أن البلوغ أمرٌ واحدٌ لا يختلف بحسب المتعلق و مع ذلك فالأحوط إجراء أحكام البالغين على من تم له ثلاث عشرة و دخل في الأربع عشرة و شيد الاحتياط على من تم الأربع عشرة و دخل في الخمس عشرة إلى أن يتمها.
الثامنة: لا يصح الصوم المنهي عنه لتقية أو خوف على نفس أو عرض أو مالو لا الصوم المؤدي إلى ضرر بدني من مرض ابتدائي أو زيادة مرض بعد حصوله أو من استدامته بعد وقوعه أو من تشويه خلق أو من تغيير خلق بحيث يخرج عن حد العقلاء أو من مشقة لا تتحمل لعطش أو ضعف فالمرجع في معرفة ذلك إلى أهل المعرفة من علماء أو مجربين اتحدوا أو تعددوا عدولًا كانوا و فسقه لكن بحيث يحصل الخوف من بقولهم لإفادة قولهم ظناً أولًا فأدته شكاً فإن الشاك فيما يخاف منه و يرجع إلى نفسه إذا كان مميزاً للضار و النافع فإن حصل له الخوف حرم عليه الصوم و إلا فلا و للإنسان على نفسه بصيرة و يدل على جملة هذه الأحكام قوله تعالى: [فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً] ... الخ سورة البقرة آية (٨٤) و للصحيح الصائم إذا خاف على عينه من الرمد أفطر و كلما أضر به الصوم فالإفطار له واجب و هو شامل للمريض إذا تضرر و الصحيح إذا خاف المرض و الضرر تدل عليها أيضاً عمومات نفي الحرج و العسر و إرادة اليسر و الموثق الوارد في حد المرض فإن وجد ضعفاً فليفطر و إن وجد قوة فليصم كان المرض ما كان و الآخر في حد المرض قال: (بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ