أنوار الفقاهة (كتاب الصيام) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤١ - الثالثة لا يصح و لا يجب عن المغمى عليه و لو لحظة واحدة لو سبقت منه النية
و فيه مسائل:
الأولى: لا يصح الصوم من الكافر حتى يسلم و إن وجب عليهلشمول الخطابات له و قدرته على الإسلام و القدرة على تحصيل الشرط لسوغ التكليف بالمشروط خلافاً لبعض المتأخرين حيث انهم قصروا الخطابات على المسلمين و المؤمنين حيث أن الكثير منها مصدر بهم فيحمل ما خلا عنها عليهم و هو عجيب غريب نعم في المرتد الفطري الذي لا يقبل منه الإسلام بشكل تعلق الخطاب به مع عدم قدرته على الإسلام لعدم قبوله منه فلا بد أما القول بالتزام إنما بالاختيار لا ينافي الاختيار فيتعلق به الخطاب و إن لم يكن مقدوراً له فعله أو التزام ارتفاع التكليف و العقاب عنه و إن ترتب العقاب على ما لا يفعله لعدم التلازم بين الخطاب و العقاب لوقوع رفعه باختياره أو التزام قبول توبته باطناً لا ظاهراً جمعاً بينما جاء من تعلق التكليف به.
الثانية: لا يصح من المجنون و لا يخاطب بهعقلًا و نقلًا و إجماعاً و سنة سواء ظن الجنون ابتداءً و استدامة صبحاً أو عصراً فلو طرأ لحظة واحدة فسد صوم ذلك اليوم و انكشف عدم تعلق الوجوب به و عدم قضائه لأن الصوم لا يتبعض و للشك في شمول خطابات الصوم له و جعل بعضهم طرو الجنون بعد انعقاد نية الصوم غير مفسد سيما لو كان لحظة قليلة و هو باطل.
الثالثة: لا يصح و لا يجب عن المغمى عليه و لو لحظة واحدة لو سبقت منه النيةلفتوى المشهور و الشك في شمول الخطابات لمثله و لأن زوال العقل مسقط للتكليف فلا يصح منه مع السقوط و مع البرء منه لا يصح أيضاً و لأن الصوم لا يتبعض و اغتفاره في النوم للدليل و لأنه لا ينفك عنه الطبع البشري فيصح الصيام معه دون غيره و للاستقراء الحاصل من تتبع الأدلة أن ما أفسد بعض الصوم أفسد كله و لأن ما يفسد إذا استوعب الكل يفسد إذا حصل في البعض و لأن سقوط القضاء يستلزم سقوط الأداء و الأول ثابت فيثبت الثاني و هذه كلها لا تخلو من مناقشة سيما الأخير لأن سقوط القضاء يجامع صحة الأداء و فساده كما أن وجوبه يجامع وجوب الأداء و عدمه لأنه فرض مستأنف