أنوار الفقاهة (كتاب الصيام) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢ - الرابع هل يثبت الهلال بشاهدين عدلين أم لا يثبت
أن هذه الأخبار تقوي على ما دل على الخمسين فيرجح العمل بها و يلزم اطراح أخبار الخمسين لضعفها سنداً و قلة العامل بها أو حملها على ما إذا خلا العدد عن العدلين أو على ما إذا حصلت الريبة في أخبارهم أو على بيان إرادة حصول الشياع بالخمسين لمن أراد إثبات الهلال بالشياع و ذهب الشيخ في النهاية إلى أنه إن كانت في السماء علة و لم يره جميع أهل البلد و رآه خمسون نفساً وجب الصوم و لا يجب برؤية الواحد و الاثنين إلا إذا رآه خارج البلد اثنان و إن لم يكن في السماء علة و رآه خمسون من خارج البلد وجب الصوم و لا يجب في غيرها و في (ط) إنه إن كانت في السماء علة كفى الشاهدان من خارج البلد أو داخله و إلا فلا بد من الخمسين من خارج البلد أو داخله و ذهب الصدوق إلى لزوم الخمسين عدد القسامة إلا إذا كانت في السماء علة أو كانا من خارج البلد فيكفي الاثنان و بمضمون ما أفتى؟ به الصدوق و هؤلاء المتقدمون رواية إبراهيم و رواية حبيب ففي الأولى: (إذا رآه واحد رآه مائة و إذا رآه مائة رآه ألف)، و لا يجوز في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علة أقل من خمسين و إذا كانت في السماء علة قبل شهادة رجلين يدخلان و يخرجان من مصر و في الثانية: (لا تجوز في رؤية الهلال دون الخمسين رجلًا و إنما تجوز شهادة رجلين إذا كان من خارج المصر و كانت في السماء علة فأخبر أنهما رأياه)، و أخبروا عن قوم صاموا للرؤية و الظاهر أن مستند الجميع هاتان الروايتان و أجاب عنهما المحقق بأن اشتراط الخمسين لم يوجد في حكم سوى قسامة الدم و بأنه مخالف لعمل المسلمين كافة فكان ساقطاً و أجاب العلامة (رحمه الله) بضعف السند و الحمل على عدم عدالة الشهود و حصول التهمة في أخبارهم و أنت خبير بأن الروايتين و إن كان بينهما و بين الأخبار المجوزة لقبول شهادة الشاهدين عموم و خصوص مطلقاً و العموم في جانب تلك إلا أنهما غير مقاومتين لهما و من شرائط التخصيص المقاومة كي يحصل التعارض فيحصل التخصيص فلا بد من حمل الخبرين حينئذٍ على صورة تعارض الشهادتين بين المثبتين و النافين و حصول التهمة للمثبت كما هو ظاهرها إلا أن الجميع سالماً الأبصار و الزمان صاحي فالاختصاص موضع تهمة و مع حصول التهمة للشاهدين يرتفع الوثوق بشهادتهما فيها حتى قيل أن