أنوار الفقاهة (كتاب الصيام) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٢ - أحدها الأكل و الشرب عمداً
القاعدة من إيجاب الإتيان بالمأمور به فمن أفطر قبل الحمرة قوى القول بصحة صومه لأنه يوم الصوم عندهم و الصوم فيه عادة من عاداتهم و الفتوى به موضوع شرعي من موضوعاتهم العامة باتباعهم به يكون مجزياً و لكن الاحتياط غير خفي و إن كان مع سلب الاختيار كالملجإ و لم يفسد الصوم لما دل على رفع القلم عما لا يطيقون و لفتوى الأصحاب و الاستصحاب صحة الصوم و للشك في شمول أدلة المفطرات لمثله، بل القول بعدم الإفطار للخوف مطلقاً حق من غير العامة قوي، و نسب للأكثر إلا أن الاحتياط بخلافه و إن نسب للمشهور و أما الأكل و الشرب لنسيان الصوم أو للسهو عن الأكل و الشرب و إن ذكر الصوم فغير مفسد للأخبار و فتوى الأصحاب و عمومات رفع القلم عما لا يعلمون، نعم لو ذكر الصوم فظنه ندياً أو ظنه واجباً موسعاً يصح نقضه فأكل أو نسى أن حكم الصوم الإمساك عن الأكل و الشرب و إن ذكر الصوم و تعمد فعلهما فإنه بجميع ذلك لا يخلو المقام عن إشكال من جهة شمول إطلاقات المفطرات لذلك، و من ظهور شمول ما جاء في الناسي لإطلاق قوله (عليه السلام): (من صام فنسى فأكل و شرب و ترك الاستفصال بعد السؤال عن الناسي)، و الجواب بأنه لا يفطر، و الأظهر الأول لظهور إرادة ناسي الصوم من لفظ الناسي دون غيره و أما الأكل و الشرب جهلًا بالموضوع أو بالحكم فكالعامد في وجوب القضاء لإطلاق الأخبار و لا تجب الكفارة عليه للشك في شمول أدلة الكفار لمثله و لما ورد عن أبي بصير أنه لا شيء عليه، و الأخبار الدالة على الكفارة ظاهرة في العالم لورودها في المتعمد فهي ظاهرة في غير الجاهل مطلقاً و في خصوص ترتب الكفارة عليه و ورد الأمر بالقضاء معها لا يلزم منه أن حكمه حكمها لاستناد القضاء إلى أن عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه موجب لقضائه فهاهنا كذلك و الاحتياط يقضي بالكفارة لإطلاق كثير من الأخبار بإيجابها و لقوة احتمال شمول المتعمد للجاهل بالحكم أيضاً و ما ورد من أن مرتكب أمر الجهال فلا شيء عليه و أنه معذور و إدخال المأكول و المشروب و نحوهما للجوف من غير الفم من المنافذ الخلقية لا بأس به مع عدم قصد إيصالها إلى الجوف و مع قصد إيصالهما إلى الجوف لا يبعد الحكم بالإفطار سيما الأنف و إدخالهما من جرح أو طعنه