أنوار الفقاهة (كتاب الصيام) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٣ - أحدها الأكل و الشرب عمداً
بذلك القصد مشكل و الأحوط تركه لأن المفهوم من أخبار الصوم هو إرادة الشارع إلا مساك و خلو الجوف لا مجرد عدم ما يسمى أكلًا أو شرباً و لا بأس بابتلاع الريق و البلع النازل من الدماغ و الخارج من الصدر للسيرة و أدلة نفي العسر و الحرج و لو دار الأمر بين قطع الصلاة أو الصوم فإن كان الوقت موسعاً للصلاة مضيقاً للصوم قدم الصوم الوقت مضيقاً لهما أو موسعاً و كذلك أو مضيقاً للصلاة دون الصوم قدم الصلاة لزيادة الاهتمام و من شك في أنه صام أم لا فأكل بناء على أصالة العدم فذكر أنه كان ناوياً للصوم قوي القول بالصحة و لو أكل عازماً على الأكل و الإفطار و إن كان صائماً قوي القول بالفساد، و من ابتلع ريقه المنفصل فعل حراماً لأنه خبيث و لأنه مفطر و من امتص ريق غيره فابتلعه فكذلك للعمومات و فتوى الأصحاب و ما ورد من الأخبار الدالة على ابتلاع ريق النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) أو الإمام (عليه السلام) فهو من خصائصهم للاستشفاء و نحوه. و ما ورد من جواز امتصاص ريق أحد الزوجين للآخر و هو صائم محمول على عدم الابتلاع و ما ورد من نفي البأس عمن قبل بنتاً و هو صائم فدخل في جوفه من ريقها محمول على الاضطرار، و أجاز بعض أصحابنا ابتلاع ريق الغير لهذه الأخبار و لم يفطر المستعمل له و أجاز ابتلاع فضلات الإنسان منه نفسه بعد انفصالها لما ورد عن علي بن الحسين (عليه السلام): (أنه يأكل ما يبتل من دموعه) و هو ضعيف لإعراض الأصحاب عنها و مخالفتها عمومات الكتاب و السنة، نعم الرطوبات الجزئية الحاصلة من الإنسان أو من غيره على الطعام الذي لا ينفك عنه الإنسان غالباً لا بأس به للسيرة و أدلة نفي العسر و الحرج و من أدخل شيئاً مستطيلًا إلى جوفه أفطر و إن بقي طرفه من الفم أو خارجه و من ابتلع ما تخلف في الفم من المطعوم و ابتلع ما أخرج من المعدة إلى الفم أفطر و ربما فعل حراماً لكونه خبيثاً و فيه رواية مهجورة دالة على الجواز و عدم التفطير أو محمول على السهو و الاضطرار و لا عبرة بالطعم إذا لم تدخل الجوف أجزاء و لا يمضغ العلك إذا كان كذلك و المدار في التفطير على الدخول في الجوف و صدق الابتلاع عرفاً و الأظهر أن مبدأها لأقصى الحلق و الأحوط أن مبدأه ما خرج عما دار اسم الفم الجامع للسان و اللهاة و الأسنان عليه.