أنوار الفقاهة (كتاب الصيام) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٦ - خامسها إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق
في التحريم غير أنه مفطر كسائر المفطرات فيضمن النهي معنى الإرشاد إلى المانعية و إلى تحريمه لأنه مبطل للصوم و يدل على إبطاله للصوم أصالة مانعية ما يشك في مانعيته، و رواية الخصال و الفقه الرضوي الدالين على أنه مفطر المجبورتين بفتوى المشهور نقلًا و تحصيلًا و بالإجماع المنقول عن لسان الفحول و بمفهوم الصحيح لا يضر الصائم إذا اجتنب أربعاً و عدّ منها الارتماس و المتبادر من ثبوت الضرر بمفهومه هو إفساد الصوم لا مجرد التحريم سيما مع تعليقه على وصف الصائم المشعر بالعلية و لا يعارض ما ذكرنا ما ورد من نفي القضاء عن المرتمس لضعفه عن المقاومة فلا بد من حمله على ارتماس البدن عدا الرأس أو حمله على التقية و بما ذكرنا فظهر ضعف مذهب من ذهب إلى كراهة أو ذهب إلى التحريم دون الإفطار نعم بعد الحكم بالتحريم و الإفساد فهل يوجب القضاء فقط أو هو مع الكفارة قولان أقواهما الثاني كما سيأتي إن شاء الله و يراد بالرأس العرفي و الرقبة ليست منه لأن دخوله فيه في الغسل إنما جاء من قرينة التثليث و ليس المنع منه من جهة الاحتراز من دخول الماء في المنافذ لإطلاق الفتوى و الرواية فلو سد المنافذ و أدخل الرأس جرى عليه حكم الارتماس و لو أدخل رأسه أو كله في ظرف فصار في الماء فإن كان واسعاً لم يصدق عليه الارتماس عرفاً و لم يضر و إن كان ضيقاً متصلًا بالبدن فالأحوط إجراء حكم الارتماس عليه و استدامة الارتماس كابتدائه مفسدة و من نسى فارتمس صح غسله و صومه و من تعمد فسد المكان النهي إلا إذا نوى للغسل بإخراج نفسه من الماء إذا تحقق الغسل بذلك و المرتمس جاهلًا بحكم الارتماس يفسد صومه و هل يفسد غسله وجهان و لا يبعد عدم إفساده و لو ارتمس في مغصوب عالماً بالغصب ناسياً للصوم فسد الغسل دون الصوم و لو ارتمس في صوم نافلة بطل صومه و لا إثم لأن النهي عن الارتماس لمكان إفساد الصوم و الأحوط في المندوب ترك الإفطار به.
خامسها: إيصال الغبار الغليظ إلى الحلقو هو أقصى الفم سواء ابتلعه حتى دخل إلى المعدة أم لا و المراد بإيصاله إدخاله عمداً عند حصوله بحيث لا ينو إقامته أو عمل ما يبعث على دخوله من كنس أو نسف أو حفر أو غير ذلك من دون توقي منه