أنوار الفقاهة (كتاب الصيام) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤ - السابعة يعرف البلوغ بالاحتلام
ببلوغها تسع سنين و ظاهر أن المتبادر من الخمس أو التسع التمام لا مجرد دخولها فيهما و تنجبر الأخبار بفتوى المشهور تحصيلًا و الإجماعات نقلًا و استصحاب عدم البلوغ و عدم التكليف و عدم صحة الإيقاعات و العقود و يدل على التسع في الأنثى الأخبار الكثيرة الواردة في النكاح و غيره حتى بلغت التواتر و اتفاق الأصحاب عليه و ما روى بخلافه شاذ نادر لا يلتفت إليه و يمكن أن يستدل بها على الخمس عشرة في الرجل لعدم القول بالفصل نقلًا و تحصيلًا و يدل على خصوص الخمسة عشر في الرجل صحيحة معاوية بن وهب في كم يؤخذ الصبي بالصيام قال: (ما بينه و بين خمس عشرة سنة أو أربع عشرة سنة فإن هو صام ذلك فدعه)، فإنه ظاهر في أنه يؤخذ إلى الخمس عشرة أو إثباتها تخييراً لغير البالغين و يشعر صدورها بذلك أيضاً لأن فيه في كم يؤاخذ الصبي بالصلاة فقال: (ما بين سبع و ست سنين و الترديد بين الخمس عشرة أو الأربع عشرة منزل على مراتب البلوغ لحصول الاحتلام غالباً لمن دخل في الأربع عشرة و قلته قبلها فالخمس عشرة لمن لم يحتلم و الأربع عشرة لمن احتلم، و احتمال أن الترديد من الراوي بعيد كل البعد و ورد في بعض الأخبار و فيها الصحيح و الموثق و غيرهما أن الغلام إذا بلغ ثلاث عشرة سنة و دخل في الأربع عشرة وجب عليه ما يجب على المحتلمين احتلم أو لم يحتلم و أنه إذا بلغ ثلاث عشرة سنة كتب له الحسنة و كتب عليه السيئة و أنه يجري الأحكام على الصبيان في ثلاث عشرة و أربع عشرة سنة و إن لم يحتلم و ذهب بعض أصحابنا إلى القول بمضمونها فمنهم من جعل البلوغ يتحقق بالثلاثة عشر و منهم من جعله يتحقق بالأربع عشرة و لكنها لضعفها و لموافقتها لفتوى العلامة و لقلة العامل بها و لمخالفتها الأصول و القواعد و المشهور بين الأصحاب وجب حملها على شدة الندب لحمل من بلغ ذلك الحد على التكليفات الواجبة و نهيه عن ارتكاب المحرمات لقربه من سن البلوغ فيخشى من جذب العادة له على ما اعتاد و لحسن الاحتياط في حقه لغلبه البلوغ لمن تم له ثلاث عشرة سنة أو أربع عشرة و إن لم يتفطن له بل كثير منهم يحتلمون و لا يدركون لجهلهم بالاحتلام و كثير منهم يدركون و يخفون استحياء من ذلك فشدد الشارع الأمر عليهم احتياطاً لذلك و خروجاً عن شبهة ما هنالك و يكون المراد بكتابه