أنوار الفقاهة (كتاب الصيام) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦ - العاشر لا يثبت الهلال بشهادة النساء
لضعف هذه الأخبار بمخالفتها فتوى الأخبار و ضرورة الاعتبار لأن نرى النقصان بالبديهة و أن كان مدار الشهور على الأهلة و مخالفة لضرورة الحكم الشرعي إن كان مدار شهر رمضان عدة ثلاثين و أخذ يوماً من آخر شعبان له أن رأى ناقصاً و مخالفته لما ورد من صوم يوم الشك منه شعبان لا من رمضان من غير فرق بين نقيصة شعبان و تمامه فلا بد من طرحها أو تأويلها أو حملها على التقية و إن كانت الفتوى بها مخالفة للعامة لجواز التقية باطنها الخلاف بالأحكام و التخالف في مسائل الحلال و قال بعض الأعلام لا يجوز الأخذ بهذه الأخبار لأن متنها لا يوجد في الأصول المصنفة و إنما يوجد في الشواذ و لأن كثير منها منقول عن حذيفة بن منصور و كتاب حذيفة عري عنها و لو كانت صحيحة لضمنها كتابه و لأنها مضطربة الألفاظ و المعاني تروي بواسطة و بلا واسطة عن راو واحد و لأنها أخبار أحاد فلا يجوز الاعتراض بها على ظاهر الكتاب و الأخبار المتواترة و لأنها تضمنت تعاليل شتى عن أنها ليست عن أما هدى كالتعليق بتمام ذي العقدة بقوله تعالى: [وَ إِذْ وٰاعَدْنٰا مُوسىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً] سورة البقرة آية (٥١)، ضرورة كونه تامّاً وقت الوعد لا يلزم منه أنه يتم أبداً مع أنه قد ورد أن ذي القعدة أكثر الشهور نقصاناً و كالتعليل باختزال الستة أيام في السنة لتمام رمضان و نقصان شعبان فإنه لا يمنع من اتفاق النقصان في شهرين أو ثلاثة متوالية و لا يلزم منه ذلك و كالتعليل لتمام شهر رمضان بأن الفرائض لا تكون ناقصة فإن كون الشهر تسعة و عشرين لا ينقص الفريضة و كالتعليل لتمام شهر رمضان بقوله تعالى: [وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ] سورة البقرة آية (١٨٥)، فإن نقصان الشهر لا يوجب نقصان العدة في الفرض مع أن الأمر بإكمال العدة إنما ورد في قضاء شهر رمضان فيلزم على القاضي اتمام عقدة ما فات منه ليتم عدة ذلك شهراً ناقصاً أو تامّاً انتهى ملخصاً معنى و هو جيد وجيه و كذا لا يثبت الهلال بغيبوبته بعد الشفق بمعنى أن يجب كذلك دليل على ثبوته قبل تلك الليلة بليلة و لا برواية ظل الرأس فيه بمعنى أنه إذا رأى فيه ظل الرأس يتبين أنه لثلاث ليال و لا بالتطوق بمعنى أنه إذا كان متطوقاً دل على سبقه بليلة لما ورد من