أنوار الفقاهة (كتاب الطلاق) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٨٥ - ثانيها يشترط في الخلع كراهة الزوجة
المشتملة على لفظ حل له أن يأخذ منها و غيرها نعم يبقى الكلام فيما إذا فعل معها ما يوجب كراهتها له ليخلعها و هذا اقسام لأنه أما أن يكرهها إكراها تقية منه على نفسها أو مالها على ان تظهر الكراهة له بتخويف و تهديد و نحوهما و لا اشكال في ان هذا يقع فيه الخلع باطلا و لا يملك الفدية و لو وقع بلفظ الطلاق ففي صحته طلاقا مطلقا أو باطلا لانه وجهان و نتيجة البطلان مع اعتقاد صحة الخلع مع الإكراه و أما ان يكرهها بمنع حقها الواجب من نفقة أو كسوء فتكرهه لذلك فيختلعها و يكون إكراها بالعارض ففي صحة مثل ذلك و بطلانه وجهان من حصول الكراهة المطلوبة منها و إن فعل حراما بسببه و بذل المال برضاها و لأن عدولها عن المطالبة بالحق إلى طلب الخلع رضى منها بذلك و من أنها لم تبذل بطيب نفسها و قال الله تعالى فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا فتكون مكرهة و الأول اوجه لمنع عدم طيبة نفسها و إن كان بسببها فعله و لاحتمال أن يراد في الآية و إن لم يطبن فلا يؤكل هنيئا مريئا لا انه محرم نعم لو أبان لها ان المنع من حقوقها لاجل أن يحملها على البذل فلا يبعد أن يكون في هذه الصورة إكراها تنزيلا لمنع المال المستحق منزلة أخذه في تحقق الإكراه به و أما أن يفعل معها أفعالا مباحة ليحملها على كراهة و طلب خلعها و الظاهر إن هذا ليس من الإكراه في شيء و لا ينافي طيب نفسها بالبذل لو بذلت له لذلك و مثله ما لو عمل معها ما يوافق الشرع من الاقتصار على النفقة الشرعية و القسمة الشرعية بحث لا يزيد على ما أمر به الشرع و كذا لو تزوج عليها أو وطأ جارية له أو أعرض عنها أو جعل في الدار معها من تكرهه و أما أن يفعل معها ما يوجبه الشرع من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من ضرب و تهديد على ترك واجب أو فعل محرم أو تأديب على نشوز أو خروج من دار أو كلام مع الرجال فكرهته لذلك جاز له خلعها حينئذٍ على ما افتدت به سواء قصد بذلك ان تكرهه فتبذل له أم لا و لو أتت بفاحشة و هي كل معصية كما ذكره المفسرون و منها ما مر من أقوالها إذا أكرهت زوجها جاز عضلها لتفتدي نفسها كما دلت عليه الآية و هو منع بعض حقوقها أو جميعها المندوبة و في الواجبة اشكال و خالف العامة في ذلك حيث ذهبوا إلى ان الآية منسوخة و إن له الطلاق فلا معنى