إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣٤ - قول عمر لا أبقانى الله بعدك يا على
قال:
بالاسناد (أى الاسناد المتقدم في كتابه) يرفعه الى أنس بن مالك أنه قال وفد الأسقف النجراني على عمر بن الخطاب لأجل أدائه الجزية فدعاه عمر الى الإسلام فقال له الأسقف:
أنتم تقولون: للّه جنة عرضها كعرض السماوات و الأرض فأين تكون النار؟ قال: فسكت عمر و لم يرد جوابا فقالت الجماعة أجبه يا أمير المؤمنين حتى لا يطعن في الإسلام قال: فأطرق خجلا من أهل الجماعة الحاضرين حتى بقي ساعة لا يرد جوابا فإذا بباب المسجد رجل قد سده بمنكبيه فتأملوه فإذا هو عيبة علم النبوة على بن أبي طالب قال: فدخل فضج الناس عند رؤيته قال: فقام عمرو الجماعة على أقدامهم و قال عمر: يا مولاي أين كنت عن هذا الأسقف الذي علانا منه كلام أخبره يا مولاي بعجل قبل ما يرتد الإسلام فأنت بدر التمام و مصباح الظلام و ابن عم رسول اللّه و معدن الايمان فعند ذلك جلس على رضي اللّه عنه و قال: ما تقول يا أسقف قال: يا فتى تقولون: للّه جنة عرضها كعرض السماوات و الأرض فأين تكون النار؟ قال له الامام عليه السّلام: أ رأيت إذا جاء الليل أين يكون النهار؟ فقال الأسقف: دعني أنت يا فتى حتى أسأل هذا الفظ الغليظ أنبئنى يا عمر عن أرض طلعت عليها الشمس ساعة و لم تطلع عليها من قبل و لا من بعد قال: دعني و اسأل هذا أخبره يا أبا الحسن قال على رضي اللّه عنه: هي الأرض التي فلق اللّه البحر لموسى بن عمران حتى عبر هو و جنوده فوقعت عليها الشمس تلك الساعة و لم تقع قبله و انطبق البحر على فرعون و جنوده فلم تطلع عليه بعده فقال الأسقف:
صدقت يا فتى قومه و سيد عشيرته أخبرنى عن شيء هو في أهل الدنيا تأخذ الناس منه مهما أخذوا فلا ينقص بل يزداد قال عليه السّلام: هو القرآن و العلوم قال: صدقت أخبرنى عن أول رسول أرسله اللّه تعالى لا من الجن و لا من الانس؟ قال عليه السّلام: ذاك الغراب بعثه اللّه لما قتل قابيل هابيل أخاه فبقى متحيرا لا يعلم ما يصنع به فعند ذلك بعث اللّه غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوأة أخيه قال: صدقت يا فتى بقي لي مسألة تخبرني يا هذا عنها و أومى بيده الى عمر، أخبرنى يا عمر أين اللّه؟ قال: فغضب عمر عند ذلك فالتفت اليه الامام على