إختيار معرفة الرجال المعروف بـ رجال الكشي - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٢ - فِي أَبِي مُحَمَّدٍ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ
إِنِّي لَا أُطِيعُهُ فَتَقُولَ إِنَّ طَاعَتَهُ مَفْرُوضَةٌ، إِنَّمَا قُلْتُ لَكَ لَا يَأْمُرُنِي. قَالَ سُلَيْمَانُ:
لَيْسَ أَسْأَلُكَ[١] إِلَّا عَلَى سَبِيلِ سُلْطَانِ الْجَدَلِ لَيْسَ عَلَى الْوَاجِبِ[٢] أَنَّهُ لَا يَأْمُرُكَ، فَقَالَ هِشَامٌ: كَمْ تَحُولُ[٣] حَوْلَ الْحِمَى، هَلْ هُوَ إِلَّا أَنْ أَقُولَ لَكَ إِنْ أَمَرَنِي فَعَلْتُ، فَيَنْقَطِعُ![٤] أَقْبَحَ الِانْقِطَاعِ وَ لَا يَكُونُ عِنْدَكَ زِيَادَةٌ، وَ أَنَا أَعْلَمُ مَا تَحُتُّ قَوْلِي وَ مَا إِلَيْهِ يَئُولُ جَوَابِي. قَالَ، فَتَمَعَّرَ[٥] هَارُونُ، وَ قَالَ هَارُونُ قَدْ أَفْصَحَ، وَ قَامَ النَّاسُ وَ اغْتَنَمَهَا هِشَامٌ فَخَرَجَ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الْمَدَائِنِ، قَالَ، فَبَلَغَنَا أَنَّ هَارُونَ قَالَ لِيَحْيَى شُدَّ يَدَيْكَ بِهَذَا وَ أَصْحَابِهِ! وَ بَعَثَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (ع) فَحَبَسَهُ، فَكَانَ هَذَا سَبَبَ حَبْسِهِ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَسْبَابِ، وَ إِنَّمَا أَرَادَ يَحْيَى أَنْ يَهْرُبَ هِشَامٌ فَيَمُوتَ مُخْتَفِياً مَا دَامَ لِهَارُونَ سُلْطَانٌ، قَالَ، ثُمَّ صَارَ هِشَامٌ إِلَى الْكُوفَةِ وَ هُوَ بِعَقِبِ عِلَّتِهِ[٦]، وَ مَاتَ فِي دَارِ ابْنِ شَرَفٍ بِالْكُوفَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ.
قَالَ، فَبَلَغَ هَذَا الْمَجْلِسُ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيَّ وَ ابْنَ مِيثَمٍ وَ هُمَا فِي حَبْسِ هَارُونَ، فَقَالَ النَّوْفَلِيُّ: تَرَى هِشَاماً مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَعْتَلَ[٧] فَقَالَ ابْنُ
[١]- اسألك- خ.