إختيار معرفة الرجال المعروف بـ رجال الكشي - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٩ - فِي أَبِي مُحَمَّدٍ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ
يَرَى الْإِلْبَادَ[١] بِالْأَرْضِ، فَقَالَ هَارُونُ لِيَحْيَى: فَاجْمَعْ عِنْدَكَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَ أَكُونُ أَنَا مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ، لَا يَفْطُنُونَ بِي، وَ لَا يَمْتَنِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَأْتِيَ بِأَصْلِهِ لِهَيْبَتِي، قَالَ فَوَجَّهَ يَحْيَى فَأَشْحَنَ الْمَجْلِسَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَ كَانَ مِنْهُمْ ضِرَارُ بْنُ عَمْرٍو وَ سُلَيْمَانُ بْنُ جَرِيرٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْإِبَاضِيُّ وَ مُوبَذَانُ مُوبَذَ[٢] وَ رَأْسُ الْجَالُوتِ، قَالَ، فَسَأَلُوا[٣] وَ تَكَافَوْا وَ تَنَاظَرُوا وَ تَنَاهَوْا إِلَى شَاذٍّ مِنْ مَقَالِ[٤] الْكَلَامِ، كُلٌّ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَمْ تُجِبْ وَ يَقُولُ قَدْ أَجَبْتُ، وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ يَحْيَى حِيلَةً عَلَى هِشَامٍ، إِذْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَ اغْتَنَمَ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ كَانَ أَصَابَهَا هِشَامَ[٥] بْنَ الْحَكَمِ.
فَلَمَّا أَنْ تَنَاهَوْا إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ: قَالَ لَهُمْ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ تَرْضَوْنَ[٦] فِيمَا بَيْنَكُمْ هِشَاماً حَكَماً قَالُوا قَدْ رَضِينَا أَيُّهَا الْوَزِيرُ وَ أَنَّى لَنَا بِهِ وَ هُوَ عَلِيلٌ، قَالَ يَحْيَى: فَأَنَا أُوَجِّهُ إِلَيْهِ فَأَسْأَلُهُ أَنْ يَتَجَشَّمَ الْمَجِيءَ[٧]، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِحُضُورِهِمْ، وَ أَنَّهُ إِنَّمَا مَنَعَهُ أَنْ يَحْضُرَهُ أَوَّلَ الْمَجْلِسِ اتِّقَاءً عَلَيْهِ مِنَ الْعِلَّةِ،
[١]- فال السيّد في حاشيته الالباد. الإقامة و المراد هنا لزوم المنزل و التعود عن الخروج و المجاهدة.