إختيار معرفة الرجال المعروف بـ رجال الكشي - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤ - عبد الله بن عباس
وَ ذِكْرُ الرِّبَاطِ الَّذِي أُمِرْنَا بِهِ بَعْدُ وَ سَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ نَسْلِنَا الْمُرَابِطِ وَ مِنْ نَسْلِهِ الْمُرَابَطِ، فَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ، فَمَا الْعَرْشُ[١]: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهُ أَرْبَاعاً لَمْ يَخْلُقْ قَبْلَهُ شَيْئاً إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ الْهَوَاءَ وَ الْقَلَمَ وَ النُّورَ ثُمَّ خَلَقَهُ مِنْ أَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ ذَلِكَ، النُّورِ الْأَخْضَرُ الَّذِي مِنْهُ اخْضَرَّتِ[٢] الْخُضْرَةُ وَ مِنْ نُورٍ أَصْفَرَ اصْفَرَّتْ[٣] مِنْهُ الصُّفْرَةُ وَ نُورٍ أَحْمَرَ احْمَرَّتْ[٤] مِنْهُ الْحُمْرَةُ وَ نُورٍ أَبْيَضَ وَ هُوَ نُورُ الْأَنْوَارِ وَ مِنْهُ ضَوْءُ النَّهَارِ، ثُمَّ جَعَلَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ طَبَقٍ غِلَظُ كُلِّ طَبَقٍ كَأَوَّلِ الْعَرْشِ إِلَى أَسْفَلِ السَّافِلِينَ، وَ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ طَبَقٌ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ يُقَدِّسُهُ بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ أَلْسِنَةٍ غَيْرِ مُشْتَبِهَةٍ وَ لَوْ سَمِعَ وَاحِداً مِنْهَا شَيْءٌ مِمَّا تَحْتَهُ لَانْهَدَمَ الْجِبَالُ وَ الْمَدَائِنُ وَ الْحُصُونُ وَ لَخُسِفَ الْبِحَارُ وَ لَهَلَكَ مَا دُونَهُ، لَهُ ثَمَانِيَةُ أَرْكَانٍ يَحْمِلُ كُلَّ رُكْنٍ مِنْهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ، وَ لَوْ حَسَّ حَسَّ شَيْءٍ مِمَّا فَوْقَهُ مَا أَقَامَ لِذَلِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْإِحْسَاسِ الْجَبَرُوتُ وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْعَظَمَةُ وَ الْقُدْسُ وَ الرَّحْمَةُ ثُمَّ الْعِلْمُ[٥]، وَ لَيْسَ وَرَاءَ هَذَا[٦]، لَقَدْ طَمَعَ الْخَائِنُ فِي غَيْرِ مَطْمَعٍ، أَمَا إِنَّ فِي صُلْبِهِ وَدِيعَةً قَدْ ذُرِئَتْ لِنَارِ جَهَنَّمَ سَيَخْرُجُونَ أَقْوَامٌ مِنْ دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً كَمَا دَخَلُوا فِيهِ، وَ سَتُصْبَغُ الْأَرْضُ بِدِمَاءِ الْفِرَاخِ مِنْ فِرَاخِ آلِ مُحَمَّدٍ، تَنْهَضُ تِلْكَ الْفِرَاخُ[٧] فِي غَيْرِ وَقْتٍ وَ تَطْلُبُ غَيْرَ مَا تُدْرِكُ، وَ يُرَابِطُ الَّذِينَ آمَنُوا
[١]- فما العرش- خ.