إختيار معرفة الرجال المعروف بـ رجال الكشي - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٨ - محمد بن مسلم الطائفي الثقفي
فَأَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ بِشَرَابٍ مَعَ الْغُلَامِ مُغَطًّى بِمِنْدِيلٍ، فَنَاوَلَنِيهِ الْغُلَامُ وَ قَالَ لِي اشْرَبْهُ فَإِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَلَّا أَرْجِعَ حَتَّى تَشْرَبَهُ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَإِذَا رَائِحَةُ الْمِسْكِ مِنْهُ وَ إِذَا شَرَابٌ طَيِّبُ الطَّعْمِ بَارِدٌ، فَلَمَّا شَرِبْتُهُ قَالَ لِيَ الْغُلَامُ يَقُولُ لَكَ إِذَا شَرِبْتَ فَتَعَالَ! فَفَكَّرْتُ فِيمَا قَالَ لِي وَ لَا أَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى رِجْلِي، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ الشَّرَابُ فِي جَوْفِي كَأَنَّمَا نُشِطْتُ مِنْ عِقَالٍ[١]، فَأَتَيْتُ بَابَهُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَصَوَّتَ بِي صَحَّ الْجِسْمُ ادْخُلْ ادْخُلْ! فَدَخَلْتُ وَ أَنَا بَاكٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قَبَّلْتُ يَدَهُ وَ رَأْسَهُ، فَقَالَ لِي وَ مَا يُبْكِيكَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَبْكِي[٢] عَلَى اغْتِرَابِي وَ بُعْدِ الشُّقَّةِ[٣] وَ قِلَّةِ الْمَقْدُرَةِ عَلَى الْمُقَامِ عِنْدَكَ وَ النَّظَرِ إِلَيْكَ، فَقَالَ لِي: أَمَّا قِلَّةُ الْمَقْدُرَةِ: فَكَذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَنَا وَ أَهْلَ مَوَدَّتِنَا، وَ جَعَلَ الْبَلَاءَ إِلَيْهِمْ سَرِيعاً، وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْغُرْبَةِ: فَلَكَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أُسْوَةٌ بِأَرْضٍ نَاءٍ عَنَّا بِالْفُرَاتِ (ص) وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بُعْدِ الشُّقَّةِ: فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ فِي هَذِهِ الدَّارِ غَرِيبٌ وَ فِي هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ حُبِّكَ قُرْبَنَا وَ النَّظَرَ إِلَيْنَا وَ إِنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ: فَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِكَ وَ جَزَاؤُكَ عَلَيْهِ.
٢٨٢ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ حَدَّثَنِي جِبْرِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُذَاعَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنَّ امْرَأَتِي تَقُولُ بِقَوْلِ زُرَارَةَ وَ
[١]- نشط كخرج: لفظا و معنا. و العقال بالكسر. حبل يشد به.