إختيار معرفة الرجال المعروف بـ رجال الكشي - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٧ - رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُ
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) يَوْماً إِلَى بُسْتَانِ الْبَرْنِيِ[١] وَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ، فَجَلَسَ تَحْتَ نَخْلَةٍ ثُمَّ أَمَرَ بِنَخْلَةٍ، فَلُقِطَتْ فَأُنْزِلَ مِنْهَا رُطَبٌ فَوُضِعَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، قَالُوا، فَقَالَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَطْيَبَ هَذَا الرُّطَبَ فَقَالَ يَا رُشَيْدُ أَمَا إِنَّكَ تُصْلَبُ عَلَى جِذْعِهَا، فَقَالَ رُشَيْدٌ فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهَا طَرَفَيِ النَّهَارِ أَسْقِيهَا، وَ مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ: فَجِئْتُهَا يَوْماً وَ قَدْ قُطِعَ سَعَفُهَا قُلْتُ اقْتَرَبَ أَجَلِي، ثُمَّ جِئْتُ يَوْماً فَجَاءَ الْعَرِيفُ[٢] فَقَالَ أَجِبِ الْأَمِيرَ! فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ الْقَصْرَ فَإِذَا الْخَشَبُ مُلْقًى، ثُمَّ جِئْتُ يَوْماً آخَرَ فَإِذَا النِّصْفُ الْآخَرُ قَدْ جُعِلَ زُرْنُوقاً[٣] يُسْتَقَى عَلَيْهِ الْمَاءُ، فَقُلْتُ مَا كَذَّبَنِي خَلِيلِي فَأَتَانِي الْعَرِيفُ فَقَالَ أَجِبِ الْأَمِيرَ! فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ الْقَصْرَ إِذَا الْخَشَبُ مُلْقًى فَإِذَا فِيهِ الزُّرْنُوقُ فَجِئْتُ حَتَّى ضَرَبْتُ الزُّرْنُوقَ بِرِجْلِي ثُمَّ قُلْتُ: لَكَ غُذِّيتُ وَ لِي أُنْبِتَ[٤] ثُمَّ أُدْخِلْتُ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، فَقَالَ هَاتِ مِنْ كِذْبِ صَاحِبِكَ! فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا أَنَا بِكَذَّابٍ[٥] وَ لَقَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ تَقْطَعُ يَدَيِ وَ رِجْلِي وَ لِسَانِي، قَالَ إِذًا وَ اللَّهِ نُكَذِّبُهُ اقْطَعُوا
[١]- بالفتح: ضرب من التمر اصفر مدور و هو اجود التمر- كذا في اللسان.