إختيار معرفة الرجال المعروف بـ رجال الكشي - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٠ - فِي أَبِي مُحَمَّدٍ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ
فَإِنَّ الْقَوْمَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَسَائِلِ وَ الْأَجْوِبَةِ وَ تَرَاضَوْا بِكَ حَكَماً بَيْنَهُمْ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَتَفَضَّلَ وَ تَحَمَّلَ عَلَى نَفْسِكَ فَافْعَلْ! فَلَمَّا صَارَ الرَّسُولُ إِلَى هِشَامٍ:
قَالَ لِي يَا يُونُسَ قَلْبِي يُنْكِرُ هَذَا الْقَوْلَ وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا أَمْرٌ لَا أَقِفُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ هَذَا الْمَلْعُونَ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ قَدْ تَغَيَّرَ عَلَيَّ لِأُمُورٍ شَتَّى، وَ قَدْ كُنْتُ عَزَمْتُ إِنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ الْخُرُوجَ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنْ أَشْخَصَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ أُحَرِّمَ الْكَلَامَ بَتَّةً وَ أَلْزَمَ الْمَسْجِدَ، لِيَقْطَعَ عَنِّي مُشَاهَدَةَ هَذَا الْمَلْعُونِ يَعْنِي يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ، قَالَ، فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا يَكُونُ إِلَّا خَيْراً فَتَحَرَّزْ مَا أَمْكَنَكَ! فَقَالَ لِي يَا يُونُسُ أَ تَرَى أَتَحَرَّزُ مِنْ أَمْرٍ يُرِيدُ اللَّهُ إِظْهَارَهُ عَلَى لِسَانِي أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ، وَ لَكِنْ قُمْ بِنَا عَلَى حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ!.
فَرَكِبَ هِشَامٌ بَغْلًا كَانَ مَعَ رَسُولِهِ وَ رَكِبْتُ أَنَا حِمَاراً كَانَ لِهِشَامٍ، قَالَ، فَدَخَلْنَا الْمَجْلِسَ فَإِذَا هُوَ مَشْحُونٌ بِالْمُتَكَلِّمِينَ، قَالَ، فَمَضَى هِشَامٌ نَحْوَ يَحْيَى فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ وَ جَلَسَ قَرِيباً مِنْهُ، وَ جَلَسْتُ أَنَا حَيْثُ انْتَهَى بِيَ الْمَجْلِسُ، قَالَ، فَأَقْبَلَ يَحْيَى عَلَى هِشَامٍ بَعْدَ سَاعَةٍ، فَقَالَ: إِنَّ الْقَوْمَ حَضَرُوا وَ كُنَّا مَعَ حُضُورِهِمْ نُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَ، لَا لِأَنْ تُنَاظِرَ بَلْ لِأَنْ نَأْنِسَ بِحُضُورِكَ إِذْ كَانَتِ[١] الْعِلَّةُ تَقْطَعُكَ عَنِ الْمُنَاظَرَةِ، وَ أَنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ صَالِحٌ لَيْسَتْ عِلَّتُكَ بِقَاطِعَةٍ عَنِ الْمُنَاظَرَةِ، وَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ قَدْ تَرَاضَوْا بِكَ حَكَماً بَيْنَهُمْ، قَالَ، فَقَالَ هِشَامٌ لِلْقَوْمِ: مَا الْمَوْضِعُ الَّذِي تَنَاهَتْ بِهِ الْمُنَاظَرَةُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ[٢] كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ بِمَوْضِعِ مَقْطَعِهِ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ حَكَمَ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ، فَكَانَ
[١]- ان كانت،. إذا كانت- خ.