مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٣٧ - ( الثاني ) الصلاة على محمد وآله
_________________
مستبشع جداً ، فالقرينة على إرادة الثاني في المشبه تقتضي حمله على ذلك في المشبه به ، والثالث ـ مع أنه لم يوقف عليه في الفقيه ، نعم في الحدائق : « ظني إني وقفت عليه حين قراءة بعض الاخوان علي كتاب المذكور ولكن لا يحضرني موضعه الآن » ـ أنه لم يعلم بقية الحديث ، فلعلها قرينة على صرفه عن ظاهره.
نعم احتمال أنه الصحيح الأول بعيد ، إذ لو كان كذلك لنقله في الوسائل ناسباً له الى الفقيه والشيخ ولم يكن وجه لنقله مختصراً عن الفقيه وروايته تاماً عن الشيخ فإنه خلاف ما جرى عليه في كتابه ، وإن كان يقربه أنه لم ينسب الصحيح الأول إلى الفقيه مع أنه مذكور فيه في زكاة الفطرة [١] ورواه عنه في ذلك الباب من الوسائل [٢].
هذا كله مضافا إلى أن هذه الصحاح كلها إنما تدل على اعتبار الصلاة على النبي (ص) في صحة الصلاة في الجملة لا على أنها من واجبات كل من التشهدين ، وأما الأخير فمع أنه في التشهد الأول أنه بقرينة ما فيه من التحميد والدعاء الأخير لا بد أن يكون في مقام بيان التشهد الكامل الفاضل ، فلا يدل على الوجوب ، ولنحو ذلك يشكل الاستدلال بموثقة أبي بصير الطويلة[٣] فإنها ـ وان ذكر فيها الصلاة على النبي (ص) في كل من التشهدين ـ قد اشتملت على أمور كثيرة غير واجبة توهن ظهور الأمر في الوجوب. وأما خبر محمد بن هارون : « إذا صلى أحدكم ولم يذكر النبي (ص) في صلاته يسلك بصلاته غير سبيل الجنة » [٤]فغير ظاهر فيما نحن فيه ، بل
[١] الفقيه ج : ٢ صفحة : ١١٩.
[٢] الوسائل باب : ١ من أبواب زكاة الفطرة حديث : ٥.
[٣] الوسائل باب : ٣ من أبواب التشهد حديث : ٢.
[٤] الوسائل : باب : ١٠ من أبواب التشهد حديث : ٣.