جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤ - حرمة نوح النائحة بالباطل
جوازه ، وإن كان هو لا يخلو من كراهة ، ما لم تدع الضرورة من تقية ونحوها إليه ، فإن القرب إليهم مطلقا مظنة الهلاك ، هذا كله في ظلمة المخالفين وسلاطينهم.
وأما سلاطين أهل الحق فالظاهر عدم الكراهة في إعانتهم على المباحات ، لكن لا على وجه يكون من جندهم وأعوانهم ، بل لا يبعد عدم الحرمة في حب بقائهم ، خصوصا إذا كان لقصد صحيح من قوة كلمة أهل الحق وعزهم ، والله العالم.
ومنه نوح النائحة بالباطل للنهي عن النوح في النصوص الكثيرة ، والاستماع له [١] « وأنه يؤذي في الليل الملائكة » والإجماع المحكي عن المنتهى لكن للجمع بين ذلك وبين ما دل على الجواز من السيرة والنصوص المستفيضة المعتضدة بالمحكي من فعل فاطمة عليهاالسلام بل والفاطميات في كربلاء وغيرها ، بل والمحكي في زمن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم [٢] في المدينة « من فعل نساء المسلمين بل زوجاته صلىاللهعليهوآلهوسلم ، خصوصا أم سلمة منهن في ندبتها للوليد » بل هو صلىاللهعليهوآلهوسلم « قد أمر بندب حمزة » كما ان الباقر عليهالسلام [٣] قال : للصادق عليهالسلام فيما رواه عنه يونس : « يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب يندبنني عشر سنين بمنى أيام منى » حمل المحرم على النوح بالباطل ، والمحلل على خلافه بشهادة قوله عليهالسلام في الخبر « لا ينبغي لها أن تقول هجرا فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح » وغير ذلك ولعله المراد من الباطل في الفتاوي ، فان الهجر
[١] الوسائل الباب ١٧ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٦.
[٢] الوسائل الباب ١٧ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٢.
[٣] الوسائل الباب ١٧ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١.