جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١١ - في ان من الشرائط ان يكون الثمن معلوم القدر
الميزان ووضعها [١] والأخبار الدالة على وجوب تقدير المسلم فيه بالكيل والوزن [٢] فان السلف نوع من البيع ، وكذا ما دل على المنع من الطعام المبتاع قبل أن يكال أو يوزن [٣] بحمله على انتفائهما في البيع الأول ، لوجود المعارض وعدم ظهور وجه التحريم في غيره ، وما تضمن المنع من البيع بصاع غير صاع المصر كما رواه الحلبيان [٤] فإن إطلاق المنع منه يتناول صورة العلم بالمغايرة ، ولا وجه له سوى تحريم المجازفة ، وكذا ما ورد من اعتبار المعدود والموزون بالكيل إذا تعذر عده ووزنه [٥] إذ لو صح الجزاف لكفى عن مؤنته.
وليس في شيء من ذلك دلالة يعتد بها ، وإن كان لا يخلو التأييد ببعضها من نظر ، باعتبار كون المقصود منه أمر آخر لا تعلق له بهذا الفرض ، كل ذلك مع عدم حجة معتد بها في الاكتفاء بالمشاهدة ، سوى دعوى وجود المقتضي للصحة وهو عموم الكتاب والسنة وانتفاء المانع إذ ليس إلا الجهالة المنتفية بالمشاهدة التي قد عرفت جوابها نقضا بالبيع ، وحلا بما سمعت ، وكذا حجة الإسكافي بأن المانع إن كان الربا ، فهو منتف بفرض الاختلاف في الجنس ، أو الجهالة وهي مندفعة بمثلها ، وفيه أن المانع نفس الجهالة وهي تزداد بانضياف مثلها فكيف تندفع بها.
ومن الغريب بعد ذلك كله ما في الحدائق من المناقشة في خصوص البطلان فيما لو باع بحكم أحدهما ، المحكي عليه الإجماع عن التذكرة
[١] سورة الرحمن الآية ٩.
[٢] الوسائل الباب ٦ من أبواب السلف.
[٣] الوسائل الباب ٤ من أبواب عقد البيع وشروطه.
[٤] الوسائل الباب ٦ من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث ٢.
[٥] الوسائل الباب ٧ من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث ١.