جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٠ - عدم صحة بيع ما يتعذر تسليمه
وعلى كل حال فحمله على متعذر التسليم أو ما يشمله كما ترى ، لا إشعار في شيء من النصوص به ، على أنه يمكن أن يكون ما قلنا بفساد بيعه وهو بيع ما تحقق فيه ذلك كالطير في الهواء والسمك في الماء ونحوهما ، لا أنه يدل على اشتراط القدرة على التسليم ، بحيث لا يصح بيع مجهول الحال فتأمل ، والاستناد في ذلك إلى خصوص ما دل على منع بيع الآبق باعتبار انه لا مانع منه إلا عدم القدرة على تسليمه يدفعه أن نصوصه [١] كما اشتملت على ذلك قد اشتملت أيضا على جواز بيعه منضما إلى غيره ، ولو كانت القدرة على التسليم شرطا لوجب اعتباره في جميع اجزاء المبيع ، وإلا لكان القدرة على التسليم شرطا في الجملة ، ولو في جزء المبيع كما حكي عن ظاهر جماعة من الأصحاب ، ولذا اجتزوا بالضميمة إلى كل ما تعذر تسليمه في صحة البيع ، من غير فرق بين الآبق وغيره ، إلا أن ذلك خلاف ظاهر العبارات السابقة ومعاقد الإجماعات ، وعليه يتجه حينئذ عدم إرادة ظاهرها ، وليس ذلك بأولى مما ذكرنا.
وربما استدل أيضا على اشتراطها بوجوب تسليم كل من المتبايعين ما انتقل عنه بالبيع إلى صاحبه ، فيجب أن يكون مقدورا لاستحالة التكليف بالممتنع ، وأن الغرض من البيع انتفاع كل منهما بما يصير إليه من العوض ، ولا يتم إلا بالتسليم فيكون القدرة عليه شرطا ، وإن بذل الثمن على غير المقدور سفه ، وتضييع للمال فيكون ممنوعا منه ، ويتوجه على الأول أنه إن أريد إثبات اشتراط القدرة على التسليم ، بوجوب التسليم منجزا فذلك باطل ، لأنه مشروط بالبيع ، وإن أريد إثبات اشتراطها بوجوب الاقدام على ما يتمكن معه من فعل الواجب
[١] الوسائل الباب ١١ من أبواب عقد البيع وشروطه.