الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧ - بحث حول مشهورة أبي خديجة وصحيحته
وأبو الجهم يروي عن أبي خديجة؛ سالم بن مُكْرَم، وهو ثقة، فلا إشكال فيها إلّا من جهة الظنّ بالإرسال، ولو ثبت اشتهار العمل بها- كما سميّت «مشهورة» [١]- فيجبر ضعفها من جهته.
قال: بعثني أبو عبد اللَّه إلى أصحابنا فقال: (قل لهم إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى في شيء من الأخذ والعطاء، أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق، اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرآمنا؛ فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً، وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر) [٢].
دلّت على جعله منصب القضاء لرجل عارف بحلالهم وحرامهم، وتقريب الدلالة يظهر ممّا مرّ في المقبولة، إلّاأنّها أظهر دلالة من المشهورة بجهات، كما أنّ المستفاد منها جعل الحكومة مطلقاً للفقيه، دون هذه.
بل يمكن أن يقال: بدلالتها على الحكومة أيضاً؛ فإنّ صدرها عامّ في مطلق الخصومات، سواء كانت راجعة إلى القضاة أو إلى الولاة، و «القاضي» أعمّ لغة [٣] وعرفاً عامّاً من الاصطلاحيّ، وذيلها يؤكّد التعميم، فإنّ التخاصم إلى السلطان ليس في الامور القضائيّة؛ بحسب التعارف في جميع الأزمنة، ولاسيّما
[١] المكاسب: ١٥٤ سطر ٦، الاجتهاد والتقليد، المحقّق الأصفهاني، ضمن بحوث في الاصول: ٧.
[٢] تهذيب الأحكام ٦: ٣٠٣/ ٨٤٦، وسائل الشيعة ١٨: ١٠٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٦.
[٣] لسان العرب ١١: ٢٠٩، وفيه: «القضاء في اللّغة على وجوه، مرجعها انقطاع الشيء وتمامه ...».