القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٦٤ - قانون لا يشترط مشافهة المفتي في العمل بقوله، بلا خلاف ظاهر بينهم و الكلام في تقليد الميّت
و الإجماع المنقول هو الظنّ، و ما ذكرناه برهان قطعيّ لا يجوز تخصيصه بالظنّ.
و ثانيا: إنّ دعوى الإجماع في المسائل الأصوليّة سيّما مثل ذلك في غاية البعد، لعدم تداوله ما بين أصحاب الأئمة (عليهم السلام) و أنّه من المباحث الحادثة، و يشبه أن يكون منشأ حدوث التكلّم فيه هو إجماع العامّة على متابعة الأئمة الأربعة، و يشهد بذلك بعض استدلالاتهم الآتية، المناسب لمذهبهم، فلاحظها.
و ثالثا: إنّا لو سلّمنا عدم القطع بأصل لزوم متابعة الظنّ للمقلّد، و قلنا: بأنّه ظنّ لا يقاوم هذا الظنّ الحاصل بالدّليل الذي ذكرنا حتّى يخصّصه.
و رابعا: إنّا نقول: نمنع حصول الظّنّ منه أصلا مع حصول الظنّ بخصوص المسألة الفرعية التي قلّد فيها الميّت.
فإن قلت: إنّ المسألة الأصوليّة أحقّ بالتّقديم، و حصول الظنّ في الفروع تابع، فإذا حصل الظنّ بعدم جواز تقليد الميّت في الأصول، فكيف يحصل الظنّ بفتواه في المسائل الفرعية الخاصة.
قلت: نحن لم نلتفت الى الآن الى القاعدة الكلّيّة، بل كان نظرنا الى محض الظنّ الحاصل في خصوص المسائل من جهة أنّها فتاوى خاصّة مأخوذة من أدلّة خاصة، فلا يرد علينا ما ذكرت.
و مع الإغماض عن ذلك نقول: لا ريب أنّ الحياة و الموت لا مدخليّة لهما في الظنّ بحكم اللّه الواقعيّ، بل إنّما هو تابع للمأخذ، فإنّ القول بعدم جواز تقليد الميّت لأجل موته، و جواز تقليد الحيّ لأجل حياته، إنّما يصحّ من أجل محض التعبّد، و يكون ذلك حكما واقعيّا للحكم الظّاهريّ، فيؤول الكلام الى أنّ المقلّد يظنّ من جهة الشّهرة و الإجماع المنقول، بأنّ حكم اللّه الواقعيّ في حقّه لحكم اللّه الظّاهريّ له متابعة الأحياء لا الموتى، لا أنّه يظنّ أنّ الحكم الواقعي في حقّه في