القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٦٢ - قانون لا يشترط مشافهة المفتي في العمل بقوله، بلا خلاف ظاهر بينهم و الكلام في تقليد الميّت
الثّبوت في الجملة، و يحتاج في تعيين من يجب تقليده أيضا الى العمل بالظّنّ.
و إذا اعتمدنا على الوجه العقليّ فنقول: إنّ العقل إنّما يحكم بلزوم رجوعه الى العالم بالحكم، و حينئذ فإمّا نتكلّم في حال نفس العامّيّ و مراتب فهمه و تميّزه، و إمّا نتكلّم في نفس الأمر و معرفة أصل المسألة و تمييز العلماء و تحقيقهم لأصل المسألة في الإرشاد و الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر.
أمّا الأوّل، فيظهر حاله ممّا قدّمنا في مباحث الكلام في معرفة أصول الدّين و غيره من أنّ العامّيّ مكلّف على مقتضى فهمه و إدراكه، حتّى لو ظهر له أنّ حكم اللّه تعالى هو ما قال له أمّه و أبوه العامّيّ، فهو تكليفه و لا يؤاخذ على ذلك، و إذا ظهر له وجوب الرّجوع الى العلماء المستنبطين فكذلك، فهو مكلّف بمقتضى فهمه من تمييز العلماء، فإذا لم يظهر له الفرق بين الأصوليّ و الأخباري، و الكلّيّ المتجزّي، و المتكرّر النّظر و غيره، و الحيّ و الميّت، فهو أيضا تكليفه الرّجوع الى القدر المشترك، و يلزمه التّخيير إذا لم يحصل له التّرجيح، و كذلك بين الأصوليين الأحياء مثلا لو ظهر له رجحانهم على غيرهم.
و الحاصل، أنّه مكلّف بما ظهر عنده و ترجّح في نظره أنّ قوله هو حكم اللّه تعالى في نفس الأمر، إمّا بالخصوص أو بكونه أحد الأمور المظنون كون واحد منها حكم اللّه تعالى في نفس الأمر.
و الحياة بمجرّدها لا يوجب الظّنّ له بكون حكم اللّه في نفس الأمر هو ما قاله الحيّ، و كذلك للأعلميّة إذا لم ينحصر الأمر في الأعلم كما أشرنا سابقا.
فالمعيار هو ما حصل به الرّجحان، فقد يحصل ذلك في الحيّ، و قد يحصل في الميّت، و من ذلك يظهر حال تحقيق العلماء للمسألة فيما بينهم و بناء الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إذا لم يثبت على العامي إلّا وجوب الرّجوع الى ما