القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٦٠ - قانون لا يشترط مشافهة المفتي في العمل بقوله، بلا خلاف ظاهر بينهم و الكلام في تقليد الميّت
و الاعتماد على الأخبار الواردة في جواز العمل بأخبار الآحاد، و ضبطها و تدوينها و علاج تعارضها ليس إلّا اعتمادا بأخبار الآحاد لمنع قطعيّتها، و كذلك الحال في الاستصحاب و أصل البراءة، فإنّ الدّليل عليهما إن كان هو الأخبار فيدور لكونها آحادا، و إن كان حصول الظنّ، فهو المقصود.
و كذلك حجّية الكتاب لمنع الإجماع على حجّيته مع أنّ القدر المجمع عليه لو سلّم هو النّصوص، و الظّاهر الذي لم يعارضه شيء، و إلّا فالخلاف في المفاهيم و أنواع الدّلالات و صور معارضات عامّها مع خاصّ الأخبار و غير ذلك، ممّا لا يخفى على أحد، مع أنّ مسائل الفقه جلّها، بل كلّها ممّا لا يتمّ بواحد من الظّنون المعلوم الحجّية، أي بالقدر الذي علم حجّيته، فلا يجدي حصول القطع في بعض أجزاء المسألة قطعيّة تمامها، كما لا ينفع قطعيّة إحدى المقدّمتين في القياس قطعيّة نتيجتها.
فالحقّ أن يقال: نحن مكلّفون في أمثال زماننا، و سبيل العلم بالأحكام منسدّ و التّكليف بما لا يطاق قبيح، فليس لنا إلّا تحصيل الظنّ بحكم اللّه الواقعيّ، فإذا تعيّن المظنون فهو، و إن تردّد بين أمور فالمكلّف به هو أحدها.
ثمّ قد عرفت الإشكال الوارد على استثناء القياس و نظائره من جملة الظّنون من أنّ الدّليل العقليّ و البرهان القطعيّ لا يقبل التّخصيص و جوابه.
و نزيد هنا- توضيحا- أنّ وجه هذا الاستثناء إمّا أنّه من جهة عدم إفادته الظنّ بملاحظة طريقة الشّرع من جمع المختلفات و تفريق المؤتلفات.
و إمّا من جهة أنّ النّهي عنه مقدّم على حالة الاضطرار، فبعد ما ثبت بالبديهة حرمته، وقع الكلام في العمل بسائر الظّنون و جرى عليه البرهان العقليّ.
و إمّا من جهة أنّ الشّارع كما أذن لنا العمل ببعض الظّنون كأخبار الآحاد، نهانا