القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥٩ - قانون لا يشترط مشافهة المفتي في العمل بقوله، بلا خلاف ظاهر بينهم و الكلام في تقليد الميّت
الأوّل: الإجماع الذي نقله جماعة من العلماء على الإذن للعوامّ في الاستفتاء و هو ظاهر، بل صريح في الأحياء.
و الثاني: لزوم العسر و الحرج لولاه، و هو لا يثبت جواز تقليد الميّت مطلقا حتّى لو كان هناك حيّ، بل صرّح بعضهم بالإجماع [١]، على العدم مع وجود الحيّ.
أقول: تحقيق الكلام في هذا المقام، يحتاج الى تجديد الكلام في أنّ الأصل في أمثال زماننا ذلك جواز العمل بالظنّ للمجتهد إلّا ما ثبت حرمته، أو الأصل حرمة العمل به إلّا ما ثبت جوازه.
و قد عرفت في مباحث الأخبار أنّ الحقّ هو الأوّل، لأنّ إثبات الظنّ المعلوم الحجّية، دونه خرط القتاد. و غايته إثبات حجّية أخبار الآحاد، و ظواهر الكتاب، و أصل البراءة، و الاستصحاب. و قد عرفت أنّ إثبات حجّية أخبار الآحاد لم يدلّ عليه دليل إلّا مجرّد كونه ظنّ المجتهد، إذ الاعتماد على الإجماع المنقول عن الشيخ يستلزم الدّور، إذ الدّليل على حجّيته هو الدّليل على حجّية الخبر.
و دعوى الإجماع القطعيّ عليه من عند أنفسنا لو تكلّفناها بملاحظة أحوال السّلف، فإنّما هو في الجملة لما ترى من النّزاع في اشتراط الصّحبة باصطلاح المتأخّرين، أو كفاية مطلق التّوثيق أو مجرّد التحرّز عن الكذب أو مطلق المدح، ثمّ في معنى العدالة و عدد الكبائر، ثمّ في كفاية انجبار الضّعاف بالشّهرة أو اعتبار مطلق تصحيح القدماء، ثمّ بعد كلّ ذلك في علاج التّعارض، فلم يخلص في مورد الإجماع شيء ينفعنا، و لا مناص عن التعلّق بما يحصل به الظنّ.
[١] و مثله نقل في «العالم» ص ٥٤١.