الرحلة المدرسيّة والمدرسة السيّارة في نهج الهدى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢
عمانوئيل: يا سيدي تركتني برموزك هذه معلقا بين السماء والأرض. فترحم علي بالصراحة المريحة.
القس: سوف تستقر قدماك على اليقين الثابت فلا تعجل. عمانوئيل. يا سيدي وهل من المعقول ما يذكره القرآن في شأن إبراهيم والنار.
القس. عجبا. وإنك مثل كثير من أصحابنا تعترض ولا تدرب بما في كتب ديانتك. ألم تقرأ في كتاب دانيال في الفصل الثالث أن بختنصر ألقى شدرخ، وميشخ، وعبد نغو، في النار التي قتلت بحرها جماعة ممن ألقى هؤلاء الثلاثة فيها. وأنجى الله هؤلاء الثلاثة في وسط النار المتوقدة وخرجوا منها بعد مدة ولم تكن للنار قوة على أجسادهم وشعرة من رؤسهم لم تحترق وسراويلهم لم تتغير. يا عمانوئيل وإن كتب اليهود لتذكر نار إبراهيم ونجاته منها. ولهذه الحادثة آثار تاريخية قديمة تمثل واقعة النار مع إبراهيم. فإن في نواحي بابل مدينة " بورسيبا " التي تسمى الآن " برس " وهي قديمة جدا ويستدل من الآثار والتقليد البابلي القديم أن فيها كانت بلبلة الألسن. بل إن كلمة بورسيبا معناها في اللغة الاشورية " برج اللغات "
بل يعرف من كتابه بختنصر التي وجدت سنة ١٨٤٥ في أخربة برج بورسيبا أن بانيه أول الملوك وأن بينه وبين بختنصر اثنين وأربعين زمنا. يا عمانوئيل وإلى الآن في بورسيبا آثار قديمة جدا تعرف إبراهيم في النار الخليل وقبة في الموضع الذي يذكر أن نمرود طرح فيه إبراهيم في النار والقبة على تل كبير أسود رمادي إنه رماد بال بمر الدهور الطويلة. فهذه الآثار كافية في تحقيق نار نمرود وإبراهيم تحقيقا علميا وتاريخيا.
عمانوئيل: لماذا لا يكون هذا التل الرمادي من آثار بركان هاج في زمان ثم انطفى.
القس: البركان لا بد من أن يكون مخرجه جبل أو تلعة أرضية ولا يوجد لذلك أثر إلا التل الذي هو رماد عارض على الأرض. وثانيا لو كان هذا البركان قبل الطوفان لانمحى أثره بالطوفان وعمران بورسيبا. ولو كان بعد الطوفان لذكر في التاريخ. وأيضا ليس بين الطوفان وعمران بورسيبا إلا زمان قليل فكيف تعمر بورسيبا وهياكلها حول البركان. ولو أنه كان منطفيا لما أبقى العمران آثاره. نعم أبقى البابليون الرماد من آثار النار أمام هياكل الأصنام تذكارا لخدمتهم للأصنام وعنايتهم بحياطة العبادة الأصنامية - يا عمانوئيل اقرأ من حيث انتهيت.