الجمرات فى الماضي و الحاضر - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠ - المجموعة الثانية و هم الذين صرحوا بأنّ الأعمدة المبنيّة التي في الجمرات هي شواخص أو علامات
الحرم التي ذكرناها».
و يقول في مورد الجمرة الوسطى و الاولى:
«و بعد هذه الجمرة العقبيّة موضع الجمرة الوسطى، و لها أيضاً عَلَم منصوب، و بينهما قدر الغلوة، ثمّ بعدها يلقى الجمرة الاولى و مسافتها منها كمسافة الاخرى» [١].
الغَلْوة: مقدار رمية سهم، و تقدّر بثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة. و هذه العبارة صريحة بأنّ الأعمدة هي علامات للجمرة، و لا تخفى صراحتها على أحد.
١٣- و يقول الباجي من علماء أهل السنة:
«الجمرة: اسم لموضع الرمي، قال ابن فرحون في شرحه على ابن الحاجب: و ليس المراد بالجمرة البناء القائم، و ذلك البناء قائم وسط الجمرة علامة على موضعها، و الجمرة اسم للجميع؛ انتهى» [٢].
١٤- و يقول محمد بن الشربيني المتوفّى سنة ٩٧٧ ه-:
«و يشترط أيضاً قصد الجمرة بالرمي، فلو رمى الى غيرها، كأن رمى في الهواء فوقع في المرمى، لم يكفِ، و قضية كلامهم أنّه لو رمى إلى العَلَم المنصوب في الجمرة أو الحائط الذي بجمرة العقبة، كما يفعله كثير من الناس، فأصابه به ثمّ وقع في المرمى، لا يجزئ» [٣].
و هذه العبارة جديرة بالاهتمام لأنّه علاوة على اعتباره العمود المنصوب
[١]. رحلة ابن جبير، بيروت، ص ١٣٦، و قد ذكر هذا المطلب المؤلفان المذكوران أيضاً.
[٢]. مواهب الجليل، ج ٤، ص ١٩١.
[٣]. مغنى المحتاج، ج ١، ص ٥٠٧.