نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢
واستنادا إلى الروايات الّتي جاءت فى مصادر الفريقين المعتبرة ، فإنّ المراد من «الشاهد» و «من عنده علم الكتاب» ، أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فالشخص الّذي يعرف خصوصيات هذا الإمام العلمية [١] والأخلاقية [٢] والعمليّة [٣] ، يعلم أنّه لا يقول عبثا ولا ينطق إلاّ بالحقّ ، ولذلك فإنّ شهادة الإمام عليّ عليه السلام إلى جانب شهادة اللّه تعالى ، هي وثيقة واضحة على نبوّة النبيّ صلى الله عليه و آله ، ويكفي اتّباع شخصية بارزة مثل عليّ بن أبي طالب عليه السلام لرسول اللّه صلى الله عليه و آله لإثبات صدقه ورسالته . ويجدر ذكره أنّ أميرالمؤمنين أعلم الاُمّة بكتاب اللّه بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ومن أكبر مصاديق الشاهدين على الرسالة ، وبناءً على ذلك فإنّ تطبيق الآية المذكورة عليه لا يتنافى مع انطباقها على سائر أهل بيت رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، بل إنّ كلّ شخص يعرف القرآن حقّا هو شاهد على صدق من نزل بالرسالة .
١ / ٤ ـ اطّلاع علماء بني إسرائيل
الدليل الرابع للقرآن لإثبات رسالة خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله ، هو اطّلاع علماء بني إسرائيل على نبوءة نزول القرآن عليه صلى الله عليه و آله : «وَ إِنَّهُ لَفِى زُبُرِ الْأَوَّلِينَ * أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَـؤُاْ بَنِى إِسْرَ ءِيلَ» [٤] . وتدلّ هذه الآية على أنّ علماء بني إسرائيل تنبّؤوا بموضوع نبوّة خاتم الأنبياء والّتي كانوا قد رأوها في كتب الأنبياء السابقين ، وأوضحوها للمشركين قبل بعثته صلى الله عليه و آله وكانوا يهدّدونهم بأنّهم سينتقمون منهم بمجيء ذلك النبيّ ، كما جاء في آية اُخرى : «وَ لَمَّا جَآءَهُمْ كِتَـبٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَ كَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَـفِرِينَ» . [٥] وجاء في آية اُخرى :
[١] راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب : ج٦ ص٧ (القسم الحادي عشر : علوم الإمام علي عليه السلام ) .[٢] راجع : نفس المصدر : ج٥ ص٢٣١ (الفصل الثاني : الخصائص الأخلاقيّة) .[٣] راجع : نفس المصدر : ج٥ ص٢٧٩ (الفصل الثالث : الخصائص العمليّة) .[٤] الشعراء : ١٩٦ و ١٩٧ .[٥] البقرة : ٨٩ .