موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٤٢ - الصورة الخامسة فى تعريف ستارة الحجرة المعطرة
الخيزران القبر النبوى الجليل و علقا على الحجرة الشريفة ستارة نفيسة و أظهرا احترامهما و رعايتهما لهذه الحجرة و ذلك فى سنة (١٧٠) ه.
و اشترى الملك الصالح بن الناصر محمد المصرى فى سنة (٧٦٠) ه ثلاث قرى من قرى مصر المعمورة، و أوقفها بشرط أن يصنع بإيرادها كسوة للحجرة المعطرة و الكعبة المعظمة و على أن يكون لون هذه الستارة أسود و يشغل بالحرير الأبيض و أن تحاط بإطار مصنوع و مطرز بخيوط ذهبية و أن يحيط طولها و عرضها بحجرة السعادة، و كان يبعث بعد ذلك كل خمس سنوات كسوة للكعبة المعظمة و حجرة السعادة.
و قال تقى الدين الفاسى وزين المراغى من المؤرخين، و ترسل كل ست سنوات إلى الحجرة الشريفة ستارة من قماش أسود و يكتب فوق هذه الستارة بعض الآيات الشريفة بحرير أبيض و كانت طرزها (شراشيبها) مصنوعة من خيوط ذهبية (صرمه) و كان حكم الكسوة القديمة فى حكم الكسوة القديمة للكعبة الشريفة و تقسم بين الخدم [١]، و لكنهما قالا بأن الستارة الخاصة بمنبر السعادة يشترط فى صنعها أن تكون بيضاء اللون.
و قد اتخذت عادة إرسال ستائر خضراء فيما بعد إلا أنه قد أرسلت ستائر فى ألوان أخرى حتى إنه قد أرسل فى سنة ١٢٩٧ ه من باب السعادة مع محمل الشام ستارة مطرزة مزينة فى غاية الجمال ذات حزام أحمر، و كان فوق الستارة التى أرسلت من باب السعادة قطعا مزينة من الأطلس الأحمر كتب فوق كل قطعة اسما من أسماء النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و اسم المرحوم السلطان عبد المجيد خان و إن كانت هذه الستارة أرسلت فى عهد عبد العزيز خان و أهديت؛ إلا أنها كانت قد صنعت فى عهد السلطان عبد المجيد المميز بالبر و الخير، و الآن ترسل ستائر غير ستارة قبر السعادة، إلى تابوت فاطمة و محاريب القبلة الثلاثة و باب مئذنة جدار القبلة الرئيسى و مقام جبريل و الألوان الخمسة.
[١] بما أن بحث تقسيم الكسوة قد ذكر بدقة مفصلا فى صورة بيان جواز تقسيم الكسوة من (مرآة مكة المكرمة) نوصى الذين يريدون أن يقفوا على ذلك أن يطالعوا ذلك الكتاب.