موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٥٤ - الصورة الأولى فى ذكر بيعة السابقين من الأنصار للإسلام و فى دعوة مصعب بن عمير أهل المدينة إلى الإسلام
الصورة المسنونة و دخل فى حصن الإسلام المتين، ثم جمع أبناء قبيلته و قال لهم:
«يا بنى عبد الأشهل إننى اقتنعت بصحة الإسلام و قبلته! بعد هذا يقتضى أن تسلموا كلكم!!!» و بهذه الطريقة رغب جميع بنى عبد الأشهل فى قبول الإسلام، و بناء على إلحاح سعد بن معاذ المتكرر و تشويقه دخل بنو عبد الأشهل جميعا رجالا و نساء فى دائرة الإسلام المنجية و بناء على هذا ترك مصعب بن عمير القرى المذكورة و انتقل إلى دار أسعد بن زرارة رضى اللّه عنهما منزل الهداية و ظل هناك حتى أسلم جميع قبائل الأنصار.
و فى الوقت الذى دخل فيه بنو عبد الأشهل إلى دائرة الإسلام المنجية باغت أفراد بنى النجار دار أسعد بن زرارة (رضى اللّه عنه) و أخرجوا منها مصعب بن عمير، و هكذا أرادوا أن يزعجوا و يقلقوا مصعب بارتكاب هذه الشرور، إلا أن سعد بن معاذ أخذه تحت حمايته حيث ظل إلى أن أسلم صناديد القبائل مثل عمرو بن الجموح و إلى أن كسروا أوثانهم و أهانوها و أصبح مصعب و هو فى حماية سعد بن معاذ مشعلا منيرا يهدى إلى طريق النجاة و السلامة و فى هذه الفترة دخل الأنصار الكرام كلهم فى حصن الإيمان المتين و ظلوا ينتظرون الهجرة النبوية.
و قبل الهجرة النبوية المشحونة بالبركة أسلم قبائل الأنصار كلهم و كسروا أصنامهم و زاد عددهم بالنسبة لليهود، كما أنهم اكتسبوا شرفا من الناحية الأخلاقية و التقاليد و المدنية و انتظموا و أصبحوا يعدون من أعيان أهالى أرض يثرب عامة و أشرافها إلا أن القبائل التى كانت تحت إدارة الشاعر «أبو قيس بن صيفىّ ابن الأصلت» ترددت فى قبول الدين المبين دين الإسلام و تلك القبائل هى: «بنو أمية بن زيد، و بنو خطمة، و بنو وائل، و بنو واقد [١] «و ظل أفرادها على دينهم القديم قرب وقائع بدر، أحد، و الخندق» و ذلك لعدم تخلى الشاعر المذكور عن ذم الدين الحنيف الأحمدى و تقبيحه، و لوم الذين أرادوا أن يسلموا و توبيخهم.
[١] و فى ابن هشام «واقف»، و هنا «وافق»، و فى الدرر لابن عبد البر «واقد».