موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٠٤ - الصورة الثالثة فى ذكر الأحاديث الشريفة التى وردت فى حق الذين اختاروا الإقامة فى المدينة الطاهرة و الذين أحدثوا البدعة و المبدعين و الذين يعاونونهم
سيصيرون إلى الدرك الأسفل من النار و يذوبون مثل الرصاص. و قال الفرد الأكمل و الأجمل- (عليه سلام اللّه )عز و جل- «يا إلهى!! استعجل فى هلاك كل واحد يسيئ إلى أو إلى المدينة المنورة بلدى و حرمى، و كل من يظلم أهل المدينة يخيفهم فأخفه» [١]، و بهذا يومئ بهذا الدعاء أن الذين يظلمون أهل المدينة أو يخيفونهم سيتعرضون للعنة اللّه و مذمة الناس و يستحقونها.
الاستطراد: كان بسر بن أبى أرطاه أحد أمراء الفتنة، فلما قدم المدينة كان بصر جابر بن عبد اللّه قد ذهب، فقيل لجابر: لو تنحيت عنه؟ فخرج يمشى بين ابنيه فنكّب. فقال: تعس من أخاف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؛ فقال ابناه أو أحدهما يا أبت و كيف أخاف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قد مات؟ قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبى [٢].
إفادة مخصوصة: كان بسر بن أبى أرطأة ذهب إلى مكة لإجراء التعليمات التى يحملها فى خلال السنة التاسعة و الثلاثين الهجرية بعد المرور بالمدينة المنورة، و أقدم على هتك حرمة الحرمين الشريفين على سبيل الإهانة. و بعد أن أتلف بسيف الغدر كثيرين من أهل الحرمين الذين لا يوافقونه فيما يرتكب و أعدمهم ثم ذهب إلى ديار اليمن و هناك أيضا جعل رءوس مئات من المسلمين ذوى العقيدة الطاهرة و المساكين ضحية سيفه الغادر الظالم. و كان أبو أيوب الأنصارى والى المدينة قد ترك دار السكينة المدينة المنورة فى اليوم الذى دخل ابن أرطأة فيها.
جمع ابن أرطأة أهالى المدينة المنورة فى مكان واحد و قال مخاطبا لهم «قد هرب أبو أيوب من هنا حتى لا يبايع معاوية ابن أبى سفيان مع أنى سأقبض عليه بأى طريقة كانت فأقتله! يجب عليكم كلكم أن تضعوا رءوسكم فى ربقة بيعة معاوية و أن تطيعوه، يجب عليكم أن تبحثوا عن جابر بن عبد اللّه و أن تسوقوه إلى،! و قال يا أفراد بنى سليم. إذا لم تأتوا إلى بجابر لن أقبل بيعتكم و سأقتلكم كلكم بالسيف و سأظهر لكم سطوتى و جلادتى».
[١] انظر مجمع الزوائد ٣/ ٣٠٦.
[٢] رواه أحمد، و رجاله رجال الصحيح: انظر: مجمع الزوائد ٣/ ٣٠٦.