موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٢٢ - الصورة الثانية فى ذكر القبائل التى كانت فى أرض يثرب وقت أن هاجر إليها الأوس و الخزرج بن ثعلبة
و اطلع ثعلبة ابنه على انهيار سد مأرب و هاجر من أرض سبأ، و أن الكاهنة طريفة ليست أمه بل زوجته.
و على رأى من يرجحون هذه الأقوال أن عامر أصبح رئيس قبيلة بعد وفاة أخيه عمرو مزيقيا و قام بإقامة وليمة عظيمة لأهالى سبأ و فى أثناء الطعام لطم ابن أخيه حارثة صفعة.
و لم يتحمل حارثة الإهانة التى تعرض لها على ملأ من الناس و عقد النية على ترك الوطن، و إن كان عامر ندم كثيرا و قال: «يا حارثة إننى ضربتك فاضربنى أنت أيضا» و أسرع يرجو منه ذلك ملحا حتى يهدئ ثائرة نفس ابن أخيه إلا أن حارثة لم يستطع أن يقنع ضميره بضرب عمه، و إهانته كما أنه لم يستطع أن يكظم غيظه و غضبه و من هنا خرج من أرض سبأ مهاجرا.
و أدت هجرة عمرو مزيقيا إلى انتشار الإشاعات بين الأعيان و قام و الناس بعضهم ضد بعض؛ و فى أثناء ذلك هبطت الأمطار متتالية و لم تراعى منافذ السد و ظهرت وقعة «سيل العرم» فانهار سد مأرب المشهور فغرق جملة الأهالى و هلكوا و خربت آثار تلك البلاد الميمونة و انمحت و أصبح ذلك السد الذى قام منذ عدة آلاف سنة خرابا يبابا و مسرحا للبوم و الغراب.
هاجر عمرو مزيقيا من أرض سبأ و معه قبائل «بنو أزد، آل سدير، آل خزيمة»، و انتشر بنو أزد فى بلاد عمان، و آل وداعة فى «أرض همدان»، و بنو خزاعة فى «بطن مكة»، و الأوس و الخزرج فى أرض يثرب، و آل جفنة و آل غسان فى «البصرة»، و آل سدير فى «ممالك الشام»، و آل خزيمة فى «ديار العراق»، و هيأكل هؤلاء حيث وجدوا أملاكا و أراضى كافية لمعيشتهم و توطنوا فيها.
و ظل بعض أفراد قبيلة أزد على سواحل نهر يسمى غسان عندما هاجر عمرو مزيقيا من أرض سبأ تجول كثيرا راغبا فى إسكان القبائل التى فى رفقته فى مكان واسع المرعى كثير المياه هادئ و أدخل أهالى البلاد فى طاعته و وصل إلى حدود الميمونة كعبة اللّه، و نزل فى مكان مناسب و بعث ابنه ثعلبة إلى مكة المعظمة