موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٠١ - موازنة تاريخية
- بشأنهم، و إذا ما نظرنا إلى طورهم الدائم كانت الإساءة إليهم، و إن وجد من بينهم من لم يسئ إلى أحد، إلا أنهم كذلك لم يحسنوا لأحد و هذا ما يجب أن نعتبر به.
و الحقيقة أن العباسيين، ما عدا بضعة منهم لم يقوموا بخدمة عظيمة للحرمين الشريفين، و أهم هذه الأعمال تعمير السيدة زبيدة للعين المنسوبة إليها و تعبيد الطريق من بغداد إلى مكة فوق الصحراء يستطيع أن يسير عليها حتى الأعمى و يعد من الأعمال السهلة التى لا تقاس بالطرق المعبدة فى الأماكن الجبلية من بلادنا.
و قد حكم الفاطميون، مكة و المدينة باغتصاب عنوان الخلافة قبل أن تنتقل الخلافة من العباسيين إلى العثمانيين إلا أنهم عدوا أنفسهم من أولاد النبى بشرط عدم علم مدى أحقيتهم فى ذلك و مع ذلك لم يتركوا فسادا لم يرتكبوه، مثل ارتكاب الأشراف الذين فى منصب الإمارة جميع أنواع الجور لإبعاد الشريف الآخر من منصبه إذ كانوا ضحايا لمؤامرة الفاطميين، أو وجود شريفين فى منصب الإمارة فى نفس الوقت من الأحوال التى حدثت بسبب الفاطميين.
و عندما نصل إلى العائلة العثمانية عالية العنوان، نجد أن أولاد أرطغرل اعتادوا حتى قبل تسلم السلطان سليم خان عصا الخلافة و صولجان السلطة على أن يرسلوا مستلزمات المحبة و الإسلام و ذلك بإرسال الصرة إلى الحرمين الشريفين، و قد ثبت بما قيد فى صفحات التاريخ أنهم بعد أن نالوا لقب الخلافة بعد فتحهم مصر، لم يسيئوا فى استخدام سلطتهم و استقلال حكومتهم الذى نالوه فى ظل الدولة المحمدية و ذلك بإظهار قوتهم و عرضها على أهالى الأماكن المقدسة كما فعل الملوك السابقون كما أنهم لم يخدموا الحرمين الشريفين من أجل الأغراض الدنيوية مخالفين بذلك الشريعة الغراء الأحمدية جاحدين لمآثرها، بل ليخدموا الحرمين الشريفين حق الخدمة بدون أى غرض دنيوى.
حتى يروى أن السلطان سليم خان حينما أحضر أمامه مكنسة من المكانس