موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٩٨ - الصورة الثالثة فى ذكر الأماكن السعيدة التى صلى فيها من المسجد الشريف إمام محراب الملكوت
الصورة الثالثة فى ذكر الأماكن السعيدة التى صلى فيها من المسجد الشريف إمام محراب الملكوت- (عليه السلام).
بما أنه لم يكن محراب مخصوص لأداء الصلاة سواء أكان فى عصر السعادة أو فى عصر الخلفاء الراشدين قبل تحويل القبلة إلى الكعبة المعظمة كان سيد الزاهدين يؤدى فى مكان اسطوانة يطلق عليها الأسطوانة المخلقة أى فى النقطة التى فى الجهة الشامية من المكان الذى يؤدى فيه إلى الآن أئمة الحرم الشريف.
و هذا المكان هو المكان الذى يقع فى الجهة اليسرى من المحراب الشريف، و فى وسط الروضة المطهرة و الذى يعرف بأسطوانة عائشة، و لما كان إمام صفوف الأنبياء عليه أجمل التحايا استمر يصلى فى هذا المكان بعد تحويل القبلة أطلق على الأسطوانة المنسوبة للسيدة عائشة «أسطوانة النبى» أيضا.
و تفضل إمام المتقين فيما بعد بأداء الصلاة فى المكان الذى عرف ب «محراب النبى» و هذا المكان فى وسط الحجرة اللطيفة و المنبر المنير مع ميل إلى جهة منبر السعادة.
و لم يترك الخلفاء الراشدون و الأئمة الكرام ذلك المحراب و استمروا يؤدون الصلاة فيه، و اهتم صلحاء الأمة فى تتبع آثارهم، و نصبت اسطوانة حتى لا ينسى مكان مصلى النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و وضعوا المصحف الذى أرسله الحجاج الظالم على يمين تلك الأسطوانة، بعد أن وضعوه فى داخل صندوق.
يروى ابن النجار ناقلا عن الإمام مالك أن الحجاج بن يوسف الثقفى أرسل إلى أمهات القرى مصحفا، و كان المصحف الذى أرسله إلى المدينة المنورة مصحفا لطيفا موضوعا فى داخل صندوق غاية فى الكبر و وصل الجهة اليمنى من الأسطوانة المذكورة على أن يكون علامة للمصلى النبوى الشريف و كان الذين