موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٤٩ - الصورة الأولى فى ذكر بيعة السابقين من الأنصار للإسلام و فى دعوة مصعب بن عمير أهل المدينة إلى الإسلام
الصورة الأولى فى ذكر بيعة السابقين من الأنصار للإسلام و فى دعوة مصعب بن عمير أهل المدينة إلى الإسلام.
بينما كان الأوس و الخزرج يحاربون بعضهما كان النبى (صلى اللّه عليه و سلم) رئيس الذاكرين لنعم اللّه يتلاقى مع الحجاج الواردين من أقطار العالم إلى مكة المعظمة و يدعوهم إلى الإسلام الذى فيه خيرهم فى حياتهم و معادهم و يبلغهم أحكام الشريعة، و فى السنة الحادية و الخمسين من ولادته السعيدة ذهب إلى صحراء منى حتى يلتقى مع الحجاج الواردين وفق عادته و تقابل مع بعض الأشخاص من قبيلة الخزرج الذين يطلبون الهداية فى سفح جبل «ثبير». و لما عرف أنهم من قبيلة الخزرج أخذهم إلى ركن ليحدثهم قليلا ثم أخذ يبين الدين الحنيف و يعرفهم به وفق رجائهم و تلى لهم بعض الآيات الكريمة أيضا، و كان الخزرجيون يرغبون فى الدخول من قديم فى حصن الإسلام المتين، و قالوا لابد أن يكون نبى آخر الزمان الذى ينتظر اليهود ظهور نوره و أرادوا أن يسبقوا اليهود فى يثرب فى التصديق و أسلموا بلا تردد و عادوا إلى المدينة و أخذوا يذكرون اسم النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و أوصافه فأسعدوا كل بيت و قصر.
إن الذين يقال عنهم الأنصار السابقون يعنى أول من أسلم من أهل المدينة هم هؤلاء الأشخاص الذين ذكرناهم؛ و لكن اختلف فى عددهم، بناء على أشهر الروايات تقدم فى الإسلام أسعد بن زرارة و ستة أشخاص معه، و لكن عند البعض سبعة أشخاص [١] خمسة منهم من الخزرج و اثنان من الأوس، رغّبهم فى سبق اليهود فى الإسلام ما سمعوه من اليهود: «إننا نبايع نبى آخر الزمان قبلكم»، لأن يهود يثرب كلما كانوا ينهزمون فى المناقشة و الجدال مع قبائل
[١] انظر: تاريخ الطبرى ٢/ ٣٥٣، ابن هشام ٢/ ٦٩، ابن سعد ١/ ١/ ١٤٥، ابن عبد البر (الدرر) ص ٦٧.
و هى بيعة العقبة الأولى.