موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٠٦ - الصورة الثالثة فى ذكر الأحاديث الشريفة التى وردت فى حق الذين اختاروا الإقامة فى المدينة الطاهرة و الذين أحدثوا البدعة و المبدعين و الذين يعاونونهم
حوض الخبال [١] و يرويهم».
و الحديث «جعل اللّه سبحانه و تعالى المدينة دار هجرة لى! إننى سأبعث من المدينة و سأحشر منها، فيجب على أمتى اجتناب الكبائر و المحافظة على جيرانى و كل من يحترم أهل المدينة و يرعاهم فى سبيل حرمتى و تعظيمى أكون له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة. و كل من يضيع حرمتى فاللّه- سبحانه و تعالى- يسقيه من حوض خبال».
و بناء على هذا حينما طلب المهدى العباسى من الإمام مالك أن يوصيه فقال له «أوصيك بالاعتراف بوحدانية اللّه و أن تبذل من لطفك و عطفك لأن الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) قال المدينة دار هجرتى، فى صحراء القيامة سأبعث من المدينة قبرى فى المدينة، و أهل المدينة جيرانى و الواجب على أئمتى أن يتقيدوا بالمحافظة على أمتى! كل من يرعاهم و يحافظ عليهم يحافظون على حقوقى!
و من يحافظ على حقوقى أكون شفيعا له فى يوم القيامة و شهيدا. و الذين لا يحافظون على وصيتى يسقيهم اللّه من طينة الخبال يوم القيامة و يرويهم».
عند ما زار الخليفة المهدى المدينة المنورة و ذهب لزيارة الحجرة المعطرة، استقبله الإمام مالك و سادات البلد و أشرافه و جملة الأعيان و كبار موظفى الحكومة من عدة أميال من المدينة. و عندما رأى المهدى الإمام الجليل فاحتضنه و عانقه، ثم استدعى من معه واحدا تلو الآخر و صافحهم بحرارة. و عندما رأى الإمام مدى التفات الخليفة لأهل المدينة و رعايته لهم وقف ناصحا له و قال يا أمير المؤمنين «إنك ستدخل الآن إلى المدينة و سترى فى يمينك و يسارك بعض الناس، و بما أن جميع هؤلاء الذين سيراهم بصرك من أحفاد المهاجرين و الأنصار- رضى اللّه عنهم- فيلزم عليك أن تحيى كل واحد منهم متفردا و تسلم عليهم و تعرض عليهم
[١] الخبال: عصارة أهل النار من العصاة و هو صديد و عرق أهل النار و الحديث رواه الطبرانى فى الكبير على ما ذكر الهيثمى فى مجمع الزوائد ٣/ ٣١٠. و فيه عبد السلام بن أبى الجنوب، و هو متروك قلت: و عبد السلام قال على بن المدينى: منكر الحديث. و قال أبو حاتم: متروك، و ضعفه الدارقطنى و جرحه ابن حبان. انظر الضعفاء الكبير للعقيلى ٢/ ١٥٠.