موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٠٧ - الصورة الثالثة فى ذكر الأحاديث الشريفة التى وردت فى حق الذين اختاروا الإقامة فى المدينة الطاهرة و الذين أحدثوا البدعة و المبدعين و الذين يعاونونهم
احترامك لهم، لأنه لا توجد على وجه الأرض عشيرة خير و أفضل منهم. كما لا توجد بلدة أفضل من بلادهم «و قد رد الإمام على سؤال المهدى الذى قال له» و ما هو دليلك الذى تستند عليه فى هذا القول «و ليس على وجه الأرض قبر معلوم لنبى من الأنبياء غير قبر الرسول- (عليه السلام)- و إن هذه الطائفة التى استوطنت على أطراف المرقد النبوى ففضلهم و رجحانهم على سكنة البلاد الأخرى ظاهران.
و إذا ما نظرت إلى نصائح الإمام مالك للخليفة المهدى و أمعنت النظر فيما قاله محبوب الأنبياء- عليه أعظم التحية: «ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» [١] يفهم بداهة أفضلية مجاورة قبر الرسول- (صلى اللّه عليه و سلم)- اللامع. و رأيت ما للمدينة المنورة من الفضل و المزية، و أمكنك ترجيح سكنتها على سكنة مكة المكرمة التى تمتاز بتضاعف الأجر و المثوبة لسكانها.
و بناء على وصية الإمام مالك قد راعى الخليفة جانب سكان دار السكينة و لاطفهم و سرهم ببذل عطايا كثيرة لهم.
فلتسر روح المرحوم دده عاشق الرب فما أجمل منظومته هذه ذات المعانى الكثيرة فى مدح المدينة المنورة:
المدينة هى مدينة المصطفى الطاهرة* * * إنها محل نظر اللّه المتكبر
المدينة هى منزل القرآن و الوحى* * * و هى أيضا مهبط رسول اللّه
المدينة هى مضجع المختار أحمد* * * و هى مطاف الإنس و الجن و أّهل السماء
[١] مسند الإمام أحمد ٢/ ٨٥، ١٦٠ و مواضع كثيرة. و غيره من كتب السنن.