موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٢٣ - الصورة السادسة فى ذكر عدد المرات التى جدد فيها منبر السعادة و عدد المرات التى عمر
أبو بكر النجار حتى يضع المنبر فى مكانه و يركزه بالضبط، و كره هذا الشخص العود إلى بلاد مصر بعد أن وضع المنبر فى مكانه و ظل فى المدينة المنورة إلى آخر عمره.
و قد وضع المنبر الذى أرسله ركن الدين البندقدارى فى مكانه و رصنت و أصلحت الأماكن التى تحتاج للترصين و الإصلاح إلا أن أماكنه الملاصقة للأرض أخذت تبلى فى سنة ٧٩٧ ه و على هذا أرسل من قبل «الظاهر برقوق المصرى» [١] منبرا فى غاية التزيين و الترصيع و انتزع المنبر الذى أرسله «ركن الدين البندقدارى» من مكانه فى أواخر السنة المذكورة و وضع مكانه المنبر الذى أرسله «الظاهر برقوق» و بناء على هذا الحساب فإنه ما أمكن استخدام منبر ركن الدين البندقدارى الجميل أكثر من ١٣١ سنة.
و بعد أن وضع منبر «الظاهر برقوق المصرى» مكانه بثلاث و عشرين سنة أرسل «الشيخ المؤيد المصرى» [٢] منبرا لطيف المظهر فرفع منبر برقوق و وضع مكانه منبر الشيخ المؤيد و ذلك فى سنة ٨٢٠ ه.
و كان المنبر الذى أرسل من قبل الشيخ المؤيد غاية فى جمال الصنعة و لا مثيل له و مزينا و أجمل من المنبر القديم من حيث الصنعة و لكن لشدة الأسف قد احترق مع المسجد الشريف فى حريق سنة ٨٨٠ ه و انمحى ذكره بعد وضعه فى مكانه لستين سنة.
و كان المنبر اللطيف سالف الذكر زاد ارتفاعا ستة أذرع و ثمانية أصابع و كان طوله السطحى ثمانية أذرع و اثنى عشر إصبعا و له تسع درجات و بين كل درجة فاصلة ذراع و نصف ذراع و كان موضوعا فى جهة السور الخشبى الذى فى الناحية القبلية من الروضة المطهرة أى فى خارج الجدار القبلى الذى صنع فى عصر السعادة بثلاثة أذرع.
و ظل مسجد المدينة بعد حريق ثمانمائة و ثمانين مدة ست سنوات بدون منبر،
[١] هذا الشخص أول ملوك الشراكسة الذين حكموا مصر.
[٢] و كان الشيخ المؤيد رابع ملوك الشراكسة و كان معروفا باسم الملك المؤيد الشيخ المحمودى الظاهرى.