موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٤١ - رواية
فاستمر الأوسيون فى القتال و طاردوا عدوهم إلى بقيع الغرقد و شتتوا عدوهم و كسبوا الحرب كما انتصروا على الخزرجيين فى واقعة «يوم الفرس» التى حدثت بعد ذلك بقليل.
و يذكر المؤرخون العرب الحروب التى وقعت حول المدينة بعد يوم الفرس ب «حرب الفجار» سبب ذلك تحرك أفراد قبيلة الأوس خلاف رأى القائد الذى يسمى الأشهلى و أبا أسيد من الأصحاب الكرام و كان قائد الأوس فى وقعة «يوم الفرس» و قد أرسل عقب الحرب سفيرا إلى الخزرج و أفهمهم أنه مستعد لعقد الصلح بشرط أن يدفع ديات قتلى الذين يزيد عددهم على قتلى الطرف الآخر، و قبل الخزرج اقتراح خضير الكتائب و لما تبين أن قتلى الأوس يزيد ثلاثة أنفار عن الخزرج قد أعطى إلى الأوس ثلاثة أنفار رهائن إلى أن تدفع الدية، و قد نقض الأوس العهد و قتلوا أحد الرهائن و من هنا سميت الحرب التى حدثت و اشتعلت بكل شدة بعد يوم الفرس حرب الفجار- و لكن الحروب التى وقعت فى المدينة لا تعد من حروب الفجار التى وقعت بين بنى كنانة و بنى قيس، لأن حروب الفجار بين بنى كنانة و بنى قيس قامت أربع مرات لأول مرة فى السنة العاشرة من الولادة النبوية و الثانية فى السنة الثانية عشرة و الثالثة فى السنة الرابعة عشرة و الرابعة فى السنة العشرين و زمن وقوعها شهور «رجب، و ذى الحجة، و محرم، و صفر» و صادفت الأشهر الحرم و لما وعى المقاتلون ذلك قالوا متأسفين نادمين «قد فجرنا» و أطلق على هذه الحروب حروب الفجار.
يوم الحدائق- بدء حروب الفجار بالمدينة كان عقب وقعة يوم الفرس مع ملحمة يوم الحدائق و سبب هذه الحرب قتل أحد الرهائن التى أعطيت فى يوم الفرس، إذ قام الخزرجيون عامة للحرب، عقب نقض الأوس عهدهم بقتل أحد الرهائن و استطاعوا أن يضيقوا الخناق على الأوس بين بستانين نخيل المدينة و ذلك لما رتّبه و نظمه قائدهم عبد اللّه بن أبى بن سلول من الدسائس و الحيل، و أشعلوا نار الحرب و بذلوا كل جهدهم حتى شتتوا القبائل الأوسية و جرحوا قائدهم أبا قيس من عدة أماكن فى جسمه.