موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٩٩ - مؤسس محراب مسجد السعادة
يزورون المصلى النبوى- عارفين مكانها- يصلون و يدعون عند الأسطوانة التى ركزت بجانب صندوق المصحف الشريف لتكون علامة لموقف النبى (صلى اللّه عليه و سلم) عند أدائه الصلاة، يروى عن يزيد بن أبى عبيد المدنى- مولى سلمة بن الأكوع- قال: كنت أتى مع سلمة فيصلى عند الأسطوانة التى عند المصحف، فقلت يا أبا مسلم! أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة؟ قال: فإنى رأيت النبى (صلى اللّه عليه و سلم) يتحرى الصلاة عندها [١].
و فى رواية: أنه كان يأتى إلى سبحة الضحى فيعمد إلى الأسطوانة دون المصحف فيصلى قريبا منها ...، [٢] الحديث.
و بناء على هذا كان يلزم أن تكون الأسطوانة المخلقة إما فى قرب قبلة النبى و إما فى قرب المحراب النبوى و على هذا يرجح القول الثانى وفق أقوى الأقوال، و بناء على ما ذكر آنفا لم يكن فى عصر السعادة أو فى عهد الخلفاء الراشدين محراب مجوف.
مؤسس محراب مسجد السعادة:
وضع محراب مسجد السعادة عمر بن عبد العزيز، إذ جمع فى عهد الوليد بن عبد الملك صناديق المهاجرين و كبار الأنصار و بعد أن صنع فى المحل الذى كان يصلى فيه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) محرابا قال لهم لا تقولوا إن عمر بن عبد العزيز غير محرابنا، هذه هى قبلتكم، و حتى يلصق هذا المحراب بجدار مسجد السعادة، رفع حجرا من الجدار القديم و وضع مكانه حجرا آخر، إن المحراب المجوف الذى وضعه عمر بن عبد العزيز فى حذاء الجدار الذى كان يصلى فيه النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، إذا لم يكن المشار إليه قد وضع المحراب المذكور لأصبح من الصعوبة بمكان معرفة موقع محراب النبى بل أصبح مستحيلا.
[١] صحيح أخرجاه: البخارى فى كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى الأسطوانة حديث رقم (٥٠٢) الفتح ١: ٥٧٧ و مسلم فى كتاب الصلاة حديث (١١١٥، ١١١٦)، باب دنو المصلى من السترة، شرح النووى مع صحيح مسلم ٢/ ٦٤٢- ٦٤٣ ط. دار الغد العربى.
[٢] هذه الرواية عند ابن ماجة حديث (١٤٣٠) كتاب الصلاة، باب ما جاء فى توطين المكان فى المسجد يصلى فيه ص (٤٥٩)، و قوله يأتى: يعنى سلمة بن الأكوغ.
و قوله دون المصحف يعنى قريبا منه، و هو مصحف عثمان رضى اللّه عنه.