موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨١ - بيان المصلى النبوى و بيان حدوده
قال بعض الأئمة الكرام: المقصود بهذا اللفظ هو مسجد السعادة و قال الآخرون المقصود من المصلى هو مصلى العيد النبوى إذا ما نظر إلى ما رواه راوى الحديث الثانى عقب حديثه أن أباه يحيى قال إننى سمعت عندما، سمع سعد بن أبى وقاص هذا الحديث سارع بشراء بيت فخم بين المسجد الشريف و مصلى العيد و بالنظر أيضا إلى ما قاله، جناح النجار كنت ذهبت مع عائشة بنت أبى وقاص إلى مكة فسألتنى و نحن نخرج من المدينة قائلة «يا جناح أين يقع المنزل الذى تسكنه؟» فلما أجبت قائلا «فى بلاط المدينة» فقالت: «أحذر من التفريط فى هذا المنزل لأن والدى سعد بن أبى وقاص كان يقول إنه سمع الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «بين مسجدى و مصلاى روضة من رياض الجنة». و من هنا يلزم المصلى التى وردت فى الأحاديث أن يكون مصلى العيد.
التوضيح: بما أن الموقع المسمى ببلاط قد عرف فى بحث (أرواق المدينة) فهو رصيف الجادة الواسعة الذى يبدأ من المسجد النبوى و ينتهى عند مصلى العيد.
و بما أنه قد ثبت أن ما بين مصلى العيد و مسجد السعادة روضة من رياض الجنة فمن هنا يلزم أن يكون مسجد السعادة كله الروضة المطهرة و يومئ ما ذكره طاهر بن يحيى و جناح النجار اقتضاء هذا الحكم.
و على هذا التقدير قد بين أفضل الناس (عليه الصلوات) أن منبر السعادة سيحشر يوم القيامة مثل سائر المخلوقات و أنه سيوضع فى محله الذى فيه الآن و أن الذين أدوا الصلاة بجانب المنبر ذى الفيوضات سيكونون كالذين أدوا الصلاة فى عقر الكوثر فالذين يداومون على أداء الصلاة فى الروضة المطهرة كأنهم يتعبدون فى جهة من حوض الكوثر و قاموا بأعمال صالحة تتيح لهم شرب الماء من ذلك الحوض، قد بين ذلك فى الأحاديث التى سطرت فيما سبق و بهذه الإشارة الواضحة رغب ضعفاء أمته للتعبد بجانب منبر السعادة و قد اتفق العلماء فى نقل منبر السعادة إلى عرصة العرصات فى يوم القيامة إلا أنهم اختلفوا فى كون المنقول المنبر الحالى أو سيخلق و يصنع منبر آخر لائق بخطيب منبر اللاهوت (عليه السلام)؟ قال فريق من العلماء إن المنبر الحالى سينقل كما هو إلى أرض