موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٩ - الصورة السابعة فى تعريف الهيئة الكاملة لمسجد السعادة فى الوقت الحالى
و قد نقش بالذهب فوق كمر نافذة المواجهة السعيدة الحديث الشريف «إنما الأعمال بالنيات» [١].
الميدان الواقع فى شمال الحرم السعيد مفروش برمل أصفر و هذه الساحة مكشوفة و جهاته الأربعة مغطاة بقبة الفلك الربانى و يطلق على الجهة الجنوبية الشرقية و على محاذاة صفة أهل الصفة «روضة الرسول» (صلى اللّه عليه و سلم) و هى حديقة مربعة الأضلاع قد أحيطت بسور خشبى جميل و فى داخل هذه الحديقة: نخلتان كبيرتان و ستة من أشجار النخيل و شجرة تمر هندى و شجرة سدر و فى الطرف الذى تهب منه الرياح بئر ذات ماء حلو. و ماء هذه البئر فى غاية اللذة و هو ماء مقبول لدى الأهالى و قيم مثل ماء زمزم.
و قد ذهب بعض الرواة إلى أن روضة الرسول هى حديقة الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و أشجار النخيل التى فى داخلها قد غرسها بيده الشريفة، إلا أن روضة الرسول و حديقة السيدة فاطمة- رضى اللّه عنها- قد غرس بعض أشجار النخيل التى فى داخلها شيخ الخدمة «عزيز الدولة» و قال ابن جبير: إنه كان فيها فى وقت عزيز الدولة خمس عشرة شجرة. و قال مجد الدين اللغوى: كان فيها أكثر من خمس عشرة شجرة. و أشار ابن فرحون إلى أن أشجار النخيل هذه غرست قبل زمن عزيز الدولة.
همّ بعض سادات المدينة ألا يستحسنوا و ألا يستصوبوا فكرة غرس عزيز الدولة أشجار النخيل فى الساحة الرملية للحرم السعيد و لكنهم اختاروا الصمت مراعاة لخاطره و توقيا من سوء معاملته. و كانت الرياح العاصفة التى هبت فى عصر شيخ الخدمة ياقوت الرسول قد جففت هذه الأشجار، و لكنه انتزع الأشجار اليابسة و غرس مكانها أشجارا جديدة.
و اعترض الأهالى فى هذه المرة على غرسه لأشجار النخيل قائلين «قد ابتدعت
[١] أخرجه البخارى فى أول الصحيح حديث رقم (١) فتح البارى ١/ ١٥، باب بدء الوحى و أعاده فى باب ما جاء إنما الأعمال بالنية و الحسبة ..، حديث رقم (٥٤)، و مواضع أخرى فى صحيحه حديث ٢٥٢٩، ٣٨٩٨، ٥٠٧٠، ٦٦٨٩، ٦٩٥٣.