موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٥٥ - غريبة
لتعليقها مكان الكوكب الدرى و هو يقول بدلا ما تكون زينة الدنيا الزائلة أى بدلا ما يصنع منها فصا لخاتم يلبسه على إصبع أخرى أن تكون زادا للآخرة و ذخيرة عافية و كان قد أرسلها مع حسن باشا الذى كلفه توصيل ميزاب الرحمة و أشياء أخرى لبيت اللّه.
و أكمل حسن باشا مهمته الخاصة بمكة المعظمة أوصل تلك اللوحة المرصعة نادرة المثال إلى دار الهجرة النبوية و وضعها على جدار المرقد النبوى ساطع الأنوار و قلع الجوهر و الكوكب الدرى، الذى اكتسب قيمته بوجوده فى ذلك المحل ذو المكانة العالية و اكتسب شرفا بقطع النظر عن قيمته المادية التى لا تدانى اللوحة المشار إليها و حمله إلى باب السعادة و أتى به.
و قد نقل مؤرخو الإسلام كل واحد منهم طريقا خاصا به و لكن أصح الروايات فيما بينهم رواية مؤلف «نزهة الناظرين» إذ قال و الكوكب الدرى، قطعة من الماس الفاخرة و أصغر قليلا من بيض الحمام، و تحتها قطعة من الماس الأخرى و إن هذه الأخرى أكبر من الجوهرة التى فوقها، و يقدرون قيمة الكبيرة منها بثمانين ألف قطعة ذهبية.
قال العلامة الشيخ مرعى بن يوسف الحنبلى فى كتابه «كانوا وضعوا الكوكب الدرى مكان المسمار الفضى أى وضعوه فى محاذاة مواجهة السعادة، كان المسمار المذكور مزينا بالذهب و كان فوق رخام أحمر اللون و كان يقال لهذا الرخام الكوكب الدرى أيضا و المسافة بين هذا الرخام و المبدأ الغربى لحجرة السعادة خمسة أذرع و كل من يستقبل هذا الكوكب يكون قد اتجه نحو وجه السعادة و الذين يريدون أن يعرضوا على النبى صلوات كباقات الورد و يريدون أن يقفوا فى هذا المكان عليهم أن يتخذوا الكوكب المذكور أمامهم، و ما من مؤرخ أنكر أن هذا المكان يحاذى وجه السعادة إلا أن الشبكة التى مدت حول الحجرة الشريفة حالت دون رؤية ذلك المكان».