موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٢٠ - الصورة الخامسة فى تعريف الحجرة المعطرة و القبور الثلاثة المنورة
الحجرة الشريفة و رأى أن بعض الأماكن فى الجهة الغربية من السور القديم الذى فى داخل الجدار الذى بنى فى عصر عمر بن عبد العزيز قد انهار، فصنع مقدارا كافيا من اللبن من تراب مسجد السعادة و عمرت الأماكن المنهدمة من الجدار و أخذ منه الصحن الخشبى الذى وجده بجانب الجدار المنهار و أخرجه و بعثه إلى بغداد، و كان هذا الصحن قد ظل فى داخل الجدار الذى جدده عبد اللّه بن الزبير، و لما انهار الجدار انكسر أحد جوانبه و ظل الباقى فى داخل الجدار فبدر الدين الضعيف أخذ معه الجزء المنكسر فيه كما أخذ من تراب الجدار المنهار قدرا من التراب بقصد التبرك فقط و ذهب، و قد عرضت الكيفية إلى مقام الخلافة الجليلة مفصلا من قبل إلى المدينة.
اليوم السعيد الذى دخل فيه بدر الدين إلى بغداد كان عيدا كبيرا و عظيما فترك الجميع أعمالهم و استقبلوا جناب بدر الدين و أوصلوه إلى دار السلام فى تعظيم و توفير و احترام.
و قد سمع أيضا فى سنة ٥٤٨ ه صوت انهيار الجدار فى داخل الحجرة المعطرة الشريفة و أبلغ الأهالى أمير المدينة قاسم بن مهنى الحسينى، و أمر قاسم بن مهنى بإنزال شخص يتصف بالزهد و الصلاح و العفة و الاستقامة و متدينا فى داخل القبر الجليل و قد قوبل هذا الرأى الرزين باتفاق الجميع ورئى أن من المناسب تعيين عمر النسائى الموصلى من المشايخ الصوفية و أفاضل المجاورين و الذى عرف فى المدينة بالزهد التام و التدين و التقى و بلغ المشار إليه الفاضل بهذا الأمر [١].
و لما كان حضرة عمر النسائى مصابا بمرض سلس البول استمهل لبعض الوقت حتى يستجمع قوة بدنه لتكفى للدخول و الخروج فى قبر السعادة، و ذلك بالتريض.
و بعد ذلك ربط حضرته بحبل و أخذ معه شمعة و أدوات أخرى لازمة و دخل فى الفاصلة التى بين غطاء مربع قبر السعادة و حجرة السعادة و من هناك من قبة
[١] يروى بعض الرواة أنه قد جعل بجانب عمر النسائى هارون المشانى و شخص آخر.