موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣١٧ - الصورة الخامسة فى تعريف الحجرة المعطرة و القبور الثلاثة المنورة
يشمها طيلة عمره أمام بيت المغيرة بن شعبة رائحة تثير الأشواق و تسحر القلوب فمثل و غاب عن نفسه، و إذا بتلك الليلة كانت الليلة العجيبة التى تهدم فيها بيت عائشة- رضى اللّه عنها- و ظهرت القبور الثلاثة المشحونة بالنور! و اقترب جدى و هو مغمور بهذه الفرحة و الابتهاج من مرقد السعادة و رأى أن الجدار الشرقى لمربع القبر الجليل قد انهار و أن عمر بن عبد العزيز كان منهمكا بتعليق ستارة للجهة المنهارة من مربع القبر و عرف أن الرائحة التى غمرت دار الهجرة المدينة المنورة قد انتشرت من مرقد السعادة و عندئذ عاد إلى بيته و جمعنا حوله و أخبرنا بما حدث».
و استدعى عمر بن عبد العزيز صباح الليلة التى انهار فيها جدار مربع قبر السعادة ابن الوردان [١] و أمره بأن يدخل فى داخل مربع قبر السعادة ليعاين و يتفقد الجدار المنهار، و لما بين له ابن الوردان أنه فى حاجة إلى من يعينه فى داخل المربع فشمر عمر بن عبد العزيز ساعديه و أراد أن يدخل فى داخل المربع، و لما رأى قاسم بن محمد و سالم بن عبد اللّه يستعدان أيضا قال لهما: «لماذا تستعدان؟» فأجاباه قائلين: «نريد أن نعين ابن الوردان».
فقال إننى أحترز أن أقلق أهل القبور بكثرة الازدحام؛ يا مزاحم ادخل بمفردك و أعن ابن الوردان و بهذا تخلى عن الدخول بنفسه و بموقفه هذا أراد أن يومئ و يشير إلى عدم جواز دخول الشخصين الذين رغبا فى الدخول فى مربع قبر السعادة. و بينما كان ابن الوردان منهمكا بإجراء اللازم بعد أن وجد أساس الجدار المنهار قد رأى فى داخل القبر الشريف الذى سقط من صدمة الجدار المنهار قدمين توأمين فانسحب إلى جهة و أخذ يرتعش من الخوف و الفزع و قلق، و اضطرب اضطرابا شديدا.
و عندما رأى عمر بن عبد العزيز قلق ابن الوردان و اضطرابه فتقدم إلى الأمام ليتحقق من الأمر فرأى فى داخل القبر الشريف الذى كان تهدم من قبل القدمين
[١] كان هذا الشخص فى ذلك الوقت رئيس المعماريين للأبنية المقدسة.