موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٣٠٢ - موازنة تاريخية
الخاصة داخل البيت المعظم رفع تلك المكنسة عاليا كأنه يريد أن يعلقها على تاجه و بهذا أظهر أن هذا هو شأن من يلقب بخادم الحرمين المحترمين، و أن هذا الاحترام حركة مناسبة لما أظهره أجداده الأماجد من غيرة نحو الحرمين الشريفين كما أن أولاده و أحفاده ذوى الأصول العريقة اتخذوه قدوة لهم.
و لم يسمع من أحد عن وقوع أى قدر من الجفاء و الجور و لو بمقدار ذرة صغيرة سواء أكان على الحرمين المحترمين أو الأرض الحرام من قبل الأسرة العالية بعنوان السلطنة السنية بل على العكس فإن كافة آل عثمان قد بذلوا خدمات حسنة قليلة كانت أو كثيرة و هذه الأعمال تزين صفحات شكر لتاريخ المحال المقدسة، و نحن نقول إذ نذكر ببعض هذه الأعمال:
كانت عين عرفات قد سدت تقريبا سدا كليا فى عهد السلطان سليمان خان، و أوشك أهل مكة الذين تعودوا على أن يرووا ظمأهم من مائها اللذيذ على الهلاك مثل شهداء كربلاء من العطش، فتحمل ذلك السلطان الخير نفقات باهظة فطهر عين عرفات و أجراها إلى مكة المكرمة بعد تطهيرها و توسيعها، و من ذلك الوقت إلى زماننا هذا فالعين المذكورة هى التى تروى و تسقى مكة المكرمة و لما خربت فى الأيام الأخيرة كان تجديدها و تعميرها بصورة أفضل و توسيعها من نصيب ملكنا السلطان عبد الحميد خان الذى مازال جالسا على الأريكة السلطانية القوية، إن هذا الماء الزلال الذى به الحياة لم يسق مكة المكرمة فقط و يرويها بل كاد أن يغرقها بفضله و هذا ما سيشهد به من رأوا العين المذكورة رؤية العين.
و الحكم الذى ينطبق على عين عرفات فى مكة المكرمة هو نفس الحكم الذى ينطبق على عين الزرقاء فى المدينة المنورة، و لما كانت هذه العين أيضا على و شك الانسداد فقد طهر مجراها و وسع قدر ضعفه فى عهد السلطان عبد المجيد خان الغازى والد سلطاننا كثير المحامد.
و لم يكتب لأية دولة إسلامية القيام بمثل هذين العملين الذين قامت بهما الدولة العثمانية التى لا تنكر خدماتها فى أحباء الحرمين الشريفين و مع هذا فلما