موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٨٩ - مطالعة
مطالعة
كان أمر هدم مئذنة باب السلام قد صدر من سليمان بن عبد الملك لأن تلك المئذنة تصادف اتصالها بمنزل مروان بن الحكم، هل من الممكن ألا يتأسف إنسان لمثل هؤلاء الحكام الذين يحافظون على حرمة منازلهم بهذه الدرجة ثم يقدمون على هدم حجرات النساء الطاهرات؟ و هل هناك وقاحة أكبر من ذلك؟
انتهى.
و كان ارتفاع هذه المآذن الثلاث- كل واحدة منها- ستين ذراعا و كان سطح قاعدة كل واحدة منها أربعة و ستين ذراعا مربعا و كان ارتفاع المئذنة الحبشية فى الزاوية الغربية خمسين ذراعا، و على قول البعض أن المئذنتين اللتين على زاويتى الجدار الشامى كانتا قصيرتين على شكل أبراج، و كانت المئذنتان اللتان على الجدار القبلى طويلتين مثل مآذن عصرنا هذا.
و قال بعض المؤرخين إذا ما قيست هذه المآذن من قاعدتها إلى أعلى قمتها فإن المئذنة، الرئيسية يبلغ ارتفاعها ١٢٠ ذراعا و الشرقية يعنى السنجارية ٧٩ ذراعا و المئذنة الغربية أى الحبشية ٧٢ ذراعا، إلا أن شيخ الخدمة فى عهد الملك الناصر محمد بن قلاوون من الملوك المصرية كافور المظفرى الحريرى [١] جدد بناء المئذنة التى هدمها سليمان بن عبد الملك فى سنة ٧٠٦ ه فأصبح المسجد الشريف ذا أربع مآذن بعد أن ظل إلى سنة ٦١٥ ه بثلاث مآذن بهدم سليمان بن عبد الملك مئذنة باب السلام، و بينما كان يحفر أساس مئذنة باب السلام ظهر باب صغير يفتح إلى باب مروان و كان هذا الباب منخفضا عن سطح المسجد الشريف قدر قامة رجل و كان مصراعه المصنوع من خشب الساج لم يبل بعد، و عندما عمقوا الحفرة أكثر من ذلك وجدوا مجرى ماء لا يعلم منتهاه، و كان هذا المجرى قد أدخل من ساحة الحرم الشريف الرملية القديمة و لما كان لون الرمال المفروشة فى هذا المكان شديد السمرة فهم أنه قد جىء به من جبل سلع.
[١] كان هذا الشخص قد عين شيخ الخدمة بعد أن مات عزيز الدولة.