موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٨٤ - الصورة الثالثة فى ذكر كيفية تجديد مسجد الرسول
أسرة عمر بن الخطاب و خاطبهم قائلا: «قد أمر الوليد بن عبد الملك بإدخال منزل حفصة- رضى اللّه عنها- الجميل فى ساحة مسجد السعادة و الذى يوجد على يمين الباب الصغير الخاص بآل عمر إذ تعرفون أن أبناء السبيل لا يراعون حرمة المكان و هم يمرون من بين المرقد النبوى الجميل و الذى يقع بين منزل المشار إليها و حجرة عائشة- رضى اللّه عنها- و هذا غير لائق و يخالف قواعد الأدب و التعظيم و كان دهليز القبر الجليل ممرا لأبناء السبيل، و من هنا أخذت المكان الذى كان ممرا و ألحقته بالمسجد الشريف حتى أمنع تلك التصرفات التى لا تتسم بالرعاية لحرمة المقدسات، و على هذا يقتضى إلحاق دار حفصة- رضى اللّه عنها- بالمسجد الشريف أيضا»، و بهذه المقدمة طلب حجرة حفصة، و لما قال آل عمر إننا نتحاشى و نحترز من بيع بيت حفصة بالنقود أجابهم قائلا إننى أريد أن أضم ساحته إلى مسجد السعادة فقالوا له ذلك أمر يخصك و لكننا نريد طريقا خاصا بنا عندئذ أمر بهدم ذلك المنزل و إلحاقه بمسجد السعادة و فتح طريقا من أجل آل عمر و بهذا جعلهم رهن الفرح و السرور.
و كان طريق آل عمر القديم شديد الضيق يكاد لا يسمح بمرور شخص واحد، و لكن المشار إليه فتح طريقا واسعا فقدره الأهل و أثنوا عليه.
و يرى البعض أن الحجاج بن يوسف الثقفى أراد أن يأخذ ذلك المنزل الذى يشبه الثريا من عبد اللّه بن عبد اللّه و لما قال له عبد اللّه إننى لا أستطيع أن أبيع بيت رسول اللّه طمعا فى ثمن قليل، أجاب الحجاج لابد أن أهدم ذلك المنزل و أخرجه فقال له إنك لا تستطيع أن تهدمه إلا إذا هدمته فوق رأسى، إننى لن أخرج من دارى حتى تستطيع أن تهدمه و عندما أخذ الحجاج هذا الرد منه أحضر عمالا و أخذ يهدم فى المنزل و عبد اللّه بن عبد اللّه فى داخله، و إن كان عبد اللّه بن عبد اللّه أصر على عدم الخروج إلا أن أفراد بنى عدى توسطوا فى الموضوع و قالوا يا عبد اللّه مازلنا إلى الآن فى أشد الألم من نار فراق المرحوم والدك، فكيف لنا الصبر على النار التى ستفجعنا بها ذاتك السامية و أخرجوا المشار إليه.
ظن الحجاج الصفيق أن عمله هذا أى إخراج عبد اللّه من بيته نجاحا كبيرا