موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٢٨٣ - الصورة الثالثة فى ذكر كيفية تجديد مسجد الرسول
جمع لبنات مسجد الرسول مع أنقاض حجرات نساء النبى فى مكان واحد ثم نقلهن إلى مكان يطلق عليه حرة حيث بنى لنفسه من هذه اللبنات دارا متبركا بها.
يقول الإمام السمهودى بناء على المعلومات الموثوقة التى حصل عليها، إن الجرأة [١] التى اتصف بها الوليد فى تجديد مسجد الرسول و أظهرها و كذلك فى هدم منزل فاطمة السعيد- رضى اللّه عنها- آتية من أن جاسوسا قال له: «إن فى المدينة شخص مليح المنظر ملائكى الوجه و مادام هذا الشخص ساكنا فى المكان الذي فيه فلا يمكن أن تسيطر على أهل المدينة» لأن الوليد كان يرسل كل سنة جاسوسا إلى المدينة ليطلع على أطوار أهل المدينة و أعمالهم، فقال له أحد جواسيسه الذين يأتون إلى المدينة و يذهبون «يا وليد! قد اطلعت فى المدينة على شىء، و مادام هذا الشىء باقيا هناك فلن ينفذ حكمك على المدينة و الأرض» و عندما استوضح الوليد الأمر أجابه قائلا: «وجدت يوما فى مسجد الرسول، هناك فى الجهة الغربية من المسجد مكانا و كان متصلا به و مستورا، و فى أوقات الصلاة ترفع ستارة ذلك المكان و يصلى من بداخله مؤتمين بالإمام، و بعد أداء الصلاة يرخون الستارة، فأثار هذا العمل فضولى فألقيت نظرة لذلك المكان الذى يشبه الفردوس فرأيت فى داخله رجلا ذا وجه ملائكى محبوبا ممدوح الأخلاق، و كان فى يده مكحلة، و الأخرى مرآة، فسألت عن كنهه، فقيل لى إنه محسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، و المكان الأنور الذى فيه داره التى انتقلت إليه من والدته و أظهروا له احترامهم، و مادام هذا الرجل فى داخل المسجد و ظل منزله السعيد فى داخل المسجد كما هو الآن لا أظن أن حكمك سيسرى فى المدينة دار الميمنة».
و لما سأله الوليد قائلا «و ما هو الحل و التدبير؟» أجابه «إلحاق منزل فاطمة بالمسجد بوسيلة تجديد مسجد السعادة» فأمر الوليد عمر بن عبد العزيز توا بإجراء ما يقتضى بخصوص هذا الموضوع، و لم يكن منزل حفصة بنت عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهما- إلى تلك الواقعة قد أخذ منها و بعد أخذ عمر بن عبد العزيز دار فاطمة- رضى اللّه عنها- و ضمها إلى ساحة مساحة المسجد النبوى استدعى
[١] قد ذكرت الأسباب التى جرأت الوليد بهذا القدر فى آخر هذه الصورة بالاستطراد.